اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ﴾ الآية.
لما ذكر الجهاد، بين أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد، وجاهدا في سبيل الله، وحل العقاب بمن خالفهما، أي : واذكر لقومك يا محمد هذه القصة(١).
قوله :﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾وذلك حين رموه بالأدرة، كما تقدم في سورة الأحزاب.
ومن الأذى : ما ذكر في قصة قارون أنه دس إلى امرأة تدَّعي على موسى الفجور، ومن الأذى قولهم :﴿اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وقولهم :﴿فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾[المائدة: ١٢٤]، وقولهم : أنت قتلت هارون.
قوله :﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ﴾. جملة حالية(٢)، قال ابن الخطيب(٣) : و«قَدْ » معناه : التوكيد، كأنه قال : وتعلمون علماً يقيناً، لا شبهة [ لكم ](٤) فيه.
قوله :﴿أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ﴾ والمعنى : أنَّ الرسول يحترم يقيناً.
قوله :﴿فَلَمَّا زاغوا﴾، أي : مالوا عن الحق، ﴿أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ﴾ أي : أمالهم عن الهدى، وقيل :﴿فَلَمَّا زاغوا﴾ عن الطاعة، ﴿أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهداية، وقيل :﴿فَلَمَّا زاغوا﴾ عن الإيمان، ﴿أزاغ الله قلوبهم﴾ عن الثواب، وقيل : لمَّا تركُوا ما أمرُوا به من احترام الرسول - عليه الصلاة والسلام - وطاعة الرب، «خلق » الله في قلوبهم الضلالة عقوبة لهم على فعلهم.
﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾، قال الزجاجُ(٥) :«يعني من سبق في علمه أنه فاسق »، قال ابنُ الخطيب(٦) :«وهذه الآية تدلّ على عظم إيذاء الرسول، حتى إنه يؤدّي إلى الكفر، وزيغ القلوب عن الهدى ».
١ ينظر الجامع لأحكام القرآن (١٨/٥٤)..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٠..
٣ التفسير الكبير (٢٩/٢٧١)..
٤ سقط من أ..
٥ ينظر: معاني القرآن ٥/١٦٤..
٦ ينظر: التفسير الكبير ٢٩/٢٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى