البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما كان في المؤمنين من يقول ما لا يفعل، وهو راجع إلى الكذب، فإن ذلك في معنى الإذاية للرسول عليه الصلاة والسلام، إذ كان في أتباعه من عانى الكذب، فناسب ذكر قصة موسى وقوله لقومه :﴿لم تؤذونني﴾، وإذايتهم له كان بانتقاصه في نفسه وجحود آيات الله تعالى واقتراحاتهم عليه ما ليس لهم اقتراحه، ﴿وقد تعلمون﴾ : جملة حالية تقتضي تعظيمه وتكريمه، فرتبوا على علمهم أنه رسول الله ما لا يناسب العلم وهو الإذاية، وقد تدل على التحقق في الماضي والتوقع في المضارع، والمضارع هنا معناه المضي، أي وقد علمتم، كقوله :
﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ أي قد علم، ﴿قد نرى تقلب﴾ وعبر عنه بالمضارع ليدل على استصحاب الفعل، ﴿فلما زاغوا﴾ عن الحق، ﴿أزاغ الله قلوبهم﴾.
قال الزمخشري : بأن منع ألطافه، ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ : لا يلطف بهم، لأنهم ليسوا من أهل اللطف.
وقال غيره : أسند الزيغ إليهم، ثم قال :﴿أزاغ الله﴾ كقوله تعالى :﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ وهو من العقوبة على الذنب بالذنب، بخلاف قوله :﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى