المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ذكر الله تعالى مقالة موسى وذلك ضرب مثل للمؤمنين الذين يقولون ما لا يفعلون ذكرهم الله تعالى بقوم آذوا نبيهم على علم منهم بنبوته و ﴿زاغوا﴾ ف ﴿أزاغ الله قلوبهم﴾، أي فاحذروا أيها المؤمنون أن يصيركم العصيان، وقول الباطل إلى مثل حالهم، وقال أبو أمامة : هم الخوارج، وقال سعد بن أبي وقاص : هم الحرورية، المعنى : أنهم أشباههم في أنهم لما ﴿زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾، وقوله :﴿لم تؤذونني﴾ تقرير، والمعنى ﴿تؤذونني﴾ بتعنيتكم وعصيانكم واقتراحاتكم، وهذه كانت أفعال بني إسرائيل، وانظر إنه تعالى أسند الزيغ إليهم لكونه فعل حطيطة(١)، كما قال الله تعالى :﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾(٢) [الحشر: ١٩] وهذا يخالف قوله تعالى :﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾(٣) [التوبة: ١١٨] فأسند التوبة إلى نفسه لكونها فعل رفعة ومنه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام :﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾(٤) [الشعراء: ٨٠]، و ﴿زاغ﴾ معناه : مال، وصار عرفها في الميل عن الحق، و ﴿أزاغ الله قلوبهم﴾ معناه : طبع عليها وختم وكثر ميلها عن الحق، وهذه العقوبة على الذنب بالذنب، وأمال ابن أبي إسحاق :﴿زاغوا﴾.
١ نزول في المكانة وتحقير..
٢ من الآية (١٩) من سورة (الحشر)..
٣ من الآية (١١٨) من سورة (التوبة)..
٤ الآية (٨٠) من سورة (الشعراء)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى