تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فديناه بذبح عظيم﴾ آية ١٠٧
حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا داود العطار عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه، هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن، له ثغاء، فذبحه، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه، فكان مخزونا حتى فدى به إسحاق.
عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله ﷺ قال نبي الله داود : يا رب أسمع الناس يقولون : رب إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، فاجعلني رابعا قال : أن إبراهيم ألقى في النار فصبر من أجلي، وإن إسحاق جاد لي بنفسه، وإن يعقوب غاب، عنه يوسف وتلك بلية لم تنلك.
بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله، عنه قال : قال رسول الله ﷺ، : إن الله خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي أو شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم لأمتي ولولا الذي سبقني به العبد الصالح لعجلت دعوتي إن الله لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له : يا أبا إسحاق، سل تعطه قال : أما والله لا تعجلها قبل نزغات الشيطان، اللهم من مات لا يشرك بك شيئا قد أحسن، فاغفر له. عن كعب رضي الله عنه أنه قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق ؟ قال : بلى قال : رأي إبراهيم أن يذبح إسحاق، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن، عند هذه آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان رجلا يعرفونه فأقبل حتى خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة فقال : أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق ؟ قالت : لبعض حاجته قال : لا والله قالت : فلم غدا ؟ قال : ليذبحه قالت : لم يكن ليذبح ابنه ! قال : بلى والله قالت سارة : فلم يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قالت : قد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك.
فخرج الشيطان، فأدرك إسحاق وهو يمشي على أثر أبيه قال : أين أصبح أبوك غاديا ؟ قال : لبعض حاجته قال : لا والله بل غدا بك ليذبحك قال : ما كان أبي ليذبحني، قال : بلى قال : لم ؟ قال : زعم أن الله أمره بذلك قال إسحاق : فوالله لئن أمره ليطيعنه. فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : لبعض حاجتي قال : لا والله ما غدوت به إلا لتذبحه قال : ولم أذبحه ؟ قال : زعمت أن الله
أمرك بذلك فقال : والله لئن كان الله أمرني لأفعلن قال : فتركه، ويئس أن يطاع، فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه، وسلم إسحاق عافاه الله، وفداه بذبح عظيم قال : قم أي بني فإن الله قد عافاك، فأوحى الله إلى إسحاق متشبها بصديق له فقال له : يا إبراهيم أين تعمد ؟ قال : لحاجة قال : والله ما تذهب إلا لتذبح ابنك من أجل رؤيا رأيتها، والرؤيا تخطئ، وتصيب، وليس في رؤيا رأيتها ما تذهب إسحاق، فلما رأى أنه لم يستفد من إبراهيم شيئا لقى إسحاق، فقال : أين تعمد يا إسحاق ؟ قال : لحاجة إبراهيم، قال : إن إبراهيم إنما يذهب بك ليذبحك فقال إسحاق : وما شأنه يذبحني، وهل رأيت أحدا يذبح ابنه ؟ قال : يذبحك لله قال : فإن يذبحني لله أصبر، والله لذلك أهل، فلما رأى أنه لم يستفد من إسحاق شيئا جاء إلى سارة فقال : أين يذهب إسحاق ؟ قالت : ذهب مع إبراهيم لحاجته فقال : إنما ذهب به ليذبحه فقالت : وهل رأيت أحدا يذبح ابنه ؟ قال : يذبحه لله قالت : فإن ذبحه لله، فإن إبراهيم وإسحاق لله، والله لذلك أهل، فلما رأى أنه لم يستفد منهما شيئا أتى الجمرة، فانتفخ حتى سد الوادي، ومع إبراهيم الملك فقال الملك، ارم يا إبراهيم، فرمى بسبع حصيات، يكبر في أثر كل حصاة فأفرج له عن الطريق، ثم انطلق حتى أتي الجمرة الثانية، فانتفخ حتى سد الوادي فقال له الملك : ارم يا إبراهيم، فرمى بسبع حصيات، يكبر في أثر كل حصاة، فأفرج له عن الطريق ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثالثة، فانتفخ حتى سد الوادي عليه فقال له الملك : ارم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات، يكبر في أثر كل حصاة، فأفرج له عن الطريق حتى أتى المنحر.
عن العباس بن عبد المطلب قال : الذبيح : إسحاق.
وسمعت أبي يقول : الصحيح أن الذبيح إسماعيل عليه السلام. قال : وروى عن علي، وابن عمر وأبي هريرة، وأبي الطفيل، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي صالح أنهم قالوا : الذبيح : إسماعيل.
عن علي رضي الله، عنه في قوله :﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ قال : كبش قد رعي في الجنة أربعين خريفا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الصخرة التي بمنى بأصل ثبير، هي التي ذبح عليها إبراهيم عليه السلام فدى ابنه إسحاق، هبط عليه من ثبير كبش أعين، أقرن، له ثغاء، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم، فتقبل منه، وكان مخزونا في الجنة حتى فدى به إسحاق عليه السلام.
عن الحسن قال : كان اسم كبش إبراهيم : جرير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى