غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
يروى أنه لما وصل موضع السجود منه الأرض جاء الفرج نظر إبراهيم فإذا جبرائيل عليه السلام معه كبش أقرن أملح فكبر جبرائيل والكبش وإبراهيم وابنه وأتى المنحر من منى فذبحه وذلك قوله سبحانه :﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ والفداء جعل الشيء مكان غيره لدفع الضرر عنه، . والذبح اسم لما يذبح كالطحن لما يطحن. وقوله ﴿عظيم﴾ أي سمين ضخم الجثة بالقياس إلى أمثاله وهي السنة في الأضاحي. قال ﷺ " استشرفوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم " والاستشراف جعلها شريفة وكريمة. وعن سعيد بن جبير : حق له أن يكون عظيماً وقد رعى في الجنة أربعين خريفاً. وفي قول ابن عباس : إنه الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في الجنة إلى أن فدى به إسماعيل. وقيل : سمي عظيماً لعظم قدره حيث قبله الله تعالى فداء عن ولد خليله. وقيل : وصفه بالعظم لبقاء أثره إلى يوم القيامة فإنه ما من سنة إلا ويذبح بسبب ذلك من الأنعام مالا يحصيه إلا الله. وعن الحسن : أنه وعل أهبط عليه من ثبير. وقال السدّي : نودي إبراهيم فالتفت فإذا هو بكبش أملح ينحط من الجبل فقام عند إبراهيم عليه السلام فذبحه وخلى ابنه.
استدل بعض الأصوليين من أهل السنة بالآية على جواز نسخ الحكم قبل حضور وقته. وقالت المعتزلة. وكثير من فقهاء الشافعية والحنفية بعدم الجواز لاستلزامه البداء أو الجهل، وزعموا أنه تعالى أمر إبراهيم في المنام بمقدمات الذبح كاضجاع ابنه ووضع السكين على حلقه، والعزم الصحيح على الإتيان بذلك الفعل أوان ورود الأمر. سلمنا أنه أمر بنفس الذبح لكن لم يجوز أنه قطع الحلقوم إلا أنه كان يلتئم جزءاً فجزءاً فلهذا قيل له ﴿قد صدّقت الرؤيا﴾. والفداء فضل من الله في حقه وتعظيم له بدلاً من عدم وقوع الذبح في الظاهر ولهذا قال ﴿وفديناه﴾. بإسناد الفداء إلى ذاته تعالى. والحق أن نسخ الحكم قبل وقته لا يدل على البداء والعبث كما أنه بعد الوقت لا يدل على ذلك فقد يكون غرض الآمر أن يعلم أن المأمور هل يعزم على الفعل ويوطن نفسه على الانقياد والطاعة أم لا. وتصديق الرؤيا يكفي فيه الإتيان بمثل هيئة الذبح، فمن الرؤيا ما يكون تأويلها بالشبيه كرؤيا يوسف، والفداء زيادة تشريف وتكريم ووضع سنة مؤكدة. وروي أن الكبش هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة في الرمي. وروي أنه لما ذبحه قال جبرائيل : الله أكبر الله أكبر. فقال الولد الذبيح : لا إله إلا الله واله أكبر. فقال إبراهيم : الله أكبر ولله الحمد. فبقي سنة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿لإبراهيم﴾ ٥ ط لأن التقدير " واذكر ". وجوز في الكشاف أن يتعلق الظرف بما في الشيعة من معنى المتابعة فلا وقف ﴿سليم﴾ ٥ ﴿تعبدون﴾ ٥ ج للابتداء بالاستفهام مع اتحاد المقول ﴿تريدون﴾ ٥ ط لاستفهام آخر ﴿العالمين﴾ ٥ ﴿في النجوم﴾ ٥ لا للفاء واتحاد المعنى ﴿سقيم﴾ ٥ ﴿مدبرين﴾ ٥ ﴿تأكلون﴾ ٥ ج للاستفهام مع الاتحاد كما مر ﴿لا تنطقون﴾ ٥ ﴿باليمين﴾ ٥ ﴿يزفون﴾ ٥ ﴿تنحتون﴾ ٥ لا لأن الواو للحال ﴿تعملون﴾ ٥ ﴿في الجحيم﴾ ٥ ﴿الأسفلين﴾ ٥ ﴿سيهدين﴾ ٥ ﴿الصالحين﴾ ٥ ﴿حليم﴾ ٥ ﴿ماذا ترى﴾ ط ﴿ما تؤمر﴾ ز للسين مع اتصال المقول ﴿الصابرين﴾ ٥ ﴿للجبين﴾ ٥ ج لاحتمال أن الواو مقحمة ﴿وناديناه﴾ جواب " لما "، ولاحتمال أن الجواب محذوف أي قبلنا منه وناديناه ﴿يا إبراهيم﴾ ٥ لا ﴿الرؤيا﴾ ج لاحتمال أن ما بعده داخل في حكم النداء أو مستأنف ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المبين﴾ ٥ ﴿عظيم﴾ ٥ ﴿في الآخرين﴾ ٥ لا ﴿إبراهيم﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿الصالحين﴾ ٥ ﴿إسحق﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ﴿وهارون﴾ ٥ ج للآية مع العطف ﴿العظيم﴾ ٥ ج لذلك ﴿الغالبين﴾ ٥ لا ﴿المستبين﴾ ٥ ج ﴿المستقيم﴾ ٥ ج ﴿في الآخرين﴾ ٥ لا ﴿وهارون﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ لا وجه صحيح وإن لم يكن مقصوداً فلهذا لم يكن الوقف لازماً. ﴿تتقون﴾ ٥ ﴿الخالقين﴾ ٥ لا لمن قرأ ﴿الله﴾ بالنصب ﴿الأوّلين﴾ ٥ ﴿لمحضرون﴾ ٥ ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿في الآخرين﴾ ٥ لا ﴿الياسين﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ ﴿أجميعن﴾ ٥ لا ﴿الغابرين﴾ ٥ ﴿الآخرين﴾ ٥ ﴿مصبحين﴾ ٥ لا ﴿وبالليل﴾ ط ﴿تعقلون﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ لا ﴿المشحون﴾ ٥ لا ﴿المدحضين﴾ ٥ ج لحق المحذوف مع الفاء ﴿مليم﴾ ٥ ﴿من المسبحين﴾ ٥ لا ﴿يبعثون﴾ ٥ ﴿سقيم﴾ ٥ج ﴿يقطين﴾ ٥ ج ﴿أو يزيدون﴾ ٥ ط ﴿إلى حين﴾ ٥ ط ﴿البنون﴾ ٥ ط ﴿شاهدون﴾ ٥ ﴿ليقولون﴾ ٥ لا ﴿ولد الله﴾ لا تعجيلاً لتكذيبهم ﴿لكاذبون﴾ ٥ ﴿البنين﴾ ٥ ط لابتداء استفهام آخر ﴿تحكمون﴾ ٥ ﴿تذكرون﴾ ٥ ج لأن " أم " تصلح استئنافاً ﴿مبين﴾ ٥ لا لتعجيل أمر التعجيز ﴿صادقين﴾ ٥ ﴿نسباً﴾ ط ﴿لمحضرون﴾ ٥ لا لتعلق الاستثناء و ﴿سبحان الله﴾ معترض ﴿يصفون﴾ ٥ ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿تعبدون﴾ ٥ لا ﴿بفاتنين﴾ ٥ لا ﴿الجحيم﴾ ٥ ﴿معلوم﴾ ٥ ﴿الصافون﴾ ٥ ج للعطف مع الاتفاق ﴿المسبحون﴾ ٥ ج ﴿ليقولون﴾ ٥ لا ﴿من الأوّلين﴾ ٥ لا ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿يعلمون﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ لأن ما بعده يصلح ابتداء مقولاً للكلمة ﴿المنصورون﴾ ٥ ص لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الغالبون﴾ ٥ ﴿حين﴾ ٥ لا للعطف ولشدة اتصال المعنى ﴿يبصرون﴾ ٥ ﴿يستعجلون﴾ ٥ ﴿المنذرين﴾ ٥ ﴿حين﴾ ٥ لا ﴿يبصرون﴾ ٥ ﴿عما يصفون﴾ ٥ ج لعطف جملتين مختلفتين ﴿المرسلين﴾ ٥ ج للابتداء بالحمد الذي به يبتدأ الكلام وإليه ينتهي مع اتفاق الجملتين ﴿العالمين﴾ ٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى