الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ : نصبٌ على الحالِ، وهي حال مقدرة. قال الشيخ :" إن كان الذَّبيحُ إسحاقَ فيظهر كونُها حالاً مقدرةً، وإنْ كان إسماعيلُ هو الذبيحَ، وكانت هذه البشارةُ بِشارةً بولادة إسحاقَ، فقد جَعَلَ الزمخشريُّ ذلك مَحَلَّ سؤالٍ قال :" فإنْ قلتَ : فرقٌ بين هذا وبين قولِه :
﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] : وذلك أنَّ المَدْخولَ موجودٌ مع وجودِ الدخول، والخلودُ غيرُ موجودٍ معهما فقدَّرْت : مُقَدِّرين الخلودَ فكان مستقيماً، وليس كذلك المبشَّرُ به، فإنه معدومٌ وقتَ وجودِ البشارةِ، وعَدَمُ المبشَّرُ به أوجَبَ عدمَ حالِه ؛ لأن الحالَ حِلْيَةٌ لا تقومُ إلاَّ بالمُحَلَّى، وهذا المبشَّرُ به الذي هو إسحاقُ حين وُجد لم تُوْجَدْ النبوَّةُ أيضاً بوجودِه بل تراخَتْ عنه مدةً طويلةً، فكيف يُجْعل " نبيَّاً " حالاً مقدرةً، والحالُ صفةٌ للفاعلِ والمفعولِ عند وجودِ الفعل منه أو به ؟ فالخلودُ وإنْ لم يكنْ صفتَهم عند دخولِ الجنة فتَقدِّرُها صفتَهم ؛ لأنَّ المعنى : مقدِّرين الخلودَ وليس كذلك النبوةُ، فإنَّه لا سبيلَ إلى أَنْ تكونَ موجودةً أو مقدرةً وقتَ وجودِ البِشارة بإسحاقَ لعدم إسحاق ؟ قلت : هذا سؤالٌ دقيقٌ المَسْلَكِ. والذي يَحِلُّ الإِشكالَ : أنه لا بُدَّ مِنْ تقديرِ مُضافٍ محذوف وذلك قولُه : وبَشَّرْناه بوجودِ إسحاقَ نبياً أي : بأَنْ يُوْجِد مَقْدرةَ نبوَّتِه، فالعاملُ في الحال الوجودُ/ لا فعلُ البشارة وبذلك يَرْجِعُ نظيرَ قولِه تعالى :﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. انتهى. وهو كلامٌ حَسَنٌ.
قوله :" من الصالحين " يجوز أَنْ يكونَ صفةً ل " نَبِيَّاً "، وأَنْ يكونَ حالاً من الضمير في " نبيَّاً " فتكونَ حالاً متداخلةً. ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً ثانية. قال الزمخشري :" وُرُوْدُها على سبيلِ الثناءِ والتقريظ ؛ لأنَّ كلّ نبيّ لا بُدَّ أَنْ يكونَ من الصالحين ".
﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] : وذلك أنَّ المَدْخولَ موجودٌ مع وجودِ الدخول، والخلودُ غيرُ موجودٍ معهما فقدَّرْت : مُقَدِّرين الخلودَ فكان مستقيماً، وليس كذلك المبشَّرُ به، فإنه معدومٌ وقتَ وجودِ البشارةِ، وعَدَمُ المبشَّرُ به أوجَبَ عدمَ حالِه ؛ لأن الحالَ حِلْيَةٌ لا تقومُ إلاَّ بالمُحَلَّى، وهذا المبشَّرُ به الذي هو إسحاقُ حين وُجد لم تُوْجَدْ النبوَّةُ أيضاً بوجودِه بل تراخَتْ عنه مدةً طويلةً، فكيف يُجْعل " نبيَّاً " حالاً مقدرةً، والحالُ صفةٌ للفاعلِ والمفعولِ عند وجودِ الفعل منه أو به ؟ فالخلودُ وإنْ لم يكنْ صفتَهم عند دخولِ الجنة فتَقدِّرُها صفتَهم ؛ لأنَّ المعنى : مقدِّرين الخلودَ وليس كذلك النبوةُ، فإنَّه لا سبيلَ إلى أَنْ تكونَ موجودةً أو مقدرةً وقتَ وجودِ البِشارة بإسحاقَ لعدم إسحاق ؟ قلت : هذا سؤالٌ دقيقٌ المَسْلَكِ. والذي يَحِلُّ الإِشكالَ : أنه لا بُدَّ مِنْ تقديرِ مُضافٍ محذوف وذلك قولُه : وبَشَّرْناه بوجودِ إسحاقَ نبياً أي : بأَنْ يُوْجِد مَقْدرةَ نبوَّتِه، فالعاملُ في الحال الوجودُ/ لا فعلُ البشارة وبذلك يَرْجِعُ نظيرَ قولِه تعالى :﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. انتهى. وهو كلامٌ حَسَنٌ.
قوله :" من الصالحين " يجوز أَنْ يكونَ صفةً ل " نَبِيَّاً "، وأَنْ يكونَ حالاً من الضمير في " نبيَّاً " فتكونَ حالاً متداخلةً. ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً ثانية. قال الزمخشري :" وُرُوْدُها على سبيلِ الثناءِ والتقريظ ؛ لأنَّ كلّ نبيّ لا بُدَّ أَنْ يكونَ من الصالحين ".