مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فاستفتهم﴾ فاستخبر كفار مكة ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً﴾ أي أقوى خلقاً من قولهم شديد الخلق وفي خلقه شدة، أو أصعب خلقاً وأشقه على معنى الرد لإنكارهم البعث، وأن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر عليه أهون ﴿أَم مَّنْ خَلَقْنَا﴾ يريد ما ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما. وجيء ب «من » تغليباً للعقلاء على غيرهم ويدل عليه قراءة من قرأ «أم من » عددنا بالتشديد والتخفيف.
﴿إِنَّا خلقناهم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ لاصق أو لازم وقرىء به، وهذا شهادة عليهم بالضعف لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة، أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله حيث قالوا أئذا كنا تراباً ؟ وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث
﴿إِنَّا خلقناهم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ لاصق أو لازم وقرىء به، وهذا شهادة عليهم بالضعف لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة، أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله حيث قالوا أئذا كنا تراباً ؟ وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث