التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( ١١ ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( ١٢ ) وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( ١٣ ) وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( ١٤ ) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( ١٥ ) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( ١٦ ) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( ١٧ ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾.
استفتهم : من الاستفتاء وهو نوع من السؤال. والهمزة للاستفهام التقريري ؛ أي استخبرهم، والضمير لمشركي قريش أو مكة. وقد عادل في هذا الاستفهام التقريري في القوة الأشدية بين خلْق المشركين المكذبين بيوم القيامة، وخَلْق غيرهم من الأمم والجن والملائكة والأفلاك، والأرضيين. وهو قوله :﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ ﴿أمْ﴾ استفهام تقريري ثان ؛ أي هل هم أقوى خلْقا أو أصعب خلْقا وأشقه أم من خلقنا غيرهم من السماوات والأرض وما فيهما من أفلاك وأجرام وخلائق. وذلك رد لإنكارهم البعث ؛ فإن من هان عليه خلْق هذا الكون الهائل العجيب لم يصعب عليه خلق البشر وإعادة إحيائهم من التراب من جديد. وهو قوله :﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ واللازب : اللاصق، من اللزوب وهو اللصوق والثبوت(١)
والمعنى : لماذا يعجبون من البعث وإحيائهم كرة أخرى بعد الموت. فقد أنشأهم الله من التراب ولا يعزّ عليه إنشاؤهم ثانية من الترب، ويستفاد من الآية أيضا : التنبيهُ على ضعف بني آدم ورخاوتهم ؛ لأنهم مصنوعون من الطين الرخو الطري فهم لا يوصفون بالصلابة والقوة.
١ القاموس المحيط ص ١٧٢.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى