البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
اللازب : اللازم ما جاوره واللاصق به.
الاستفتاء نوع من السؤال، والهمزة، وإن خرجت إلى معنى التقرير، فهي في الأصل لمعنى الاستفهام، أي فاستخبرهم، والضمير لمشركي مكة.
وقيل : نزلت في أبي الأشد بن كلدة، وكني بذلك لشدة بطشه وقوته.
وعادل في هذا الاستفهام التقريري في الأشدية بينهم وبين من خلق من غيرهم من الأمم والجن والملائكة والأفلاك والأرضين.
وفي مصحف عبد الله : أم من عددنا، وهو تفسير لمن خلقنا، أي من عددنا من الصافات وما بعدها من المخلوقين.
وغلب العاقل على غيره في قوله :﴿من خلقنا﴾، واقتصر على الفاعل في ﴿خلقنا﴾، ولم يذكر متعلق الخلق اكتفاء ببيان ما تقدمه، وكأنه قال : أم من خلقنا من غرائب المصنوعات وعجائبها.
وقرأ الأعمش : أمن بتخفيف الميم دون أم، جعله استفهاماً ثانياً تقريراً أيضاً، فهما جملتان مستقلتان في التقرير، ومن مبتدأ، والخبر محذوف تقديره أشد.
فعلى أم من هو تقرير واحد ونظيره :﴿أأنتم أشد خلقاً أم السماء﴾ قال الزمخشري : وأشد خلقاً يحتمل أقوى خلقاً، من قولهم : شديد الخلق، وفي خلقه شدة، وأصعب خلقاً.
وأشد خلقاً وأشقه يحتمل أقوى خلقاً من قولهم : شديد الخلق، وفي خلقه شدة، على معنى الرد، لإنكارهم البعث والنشأة الأخرى.
وإن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة، ولم يصعب عليه اختراعها، كان خلق الشر عليه أهون.
وخلقهم من طين لازب، إما شهادة عليهم بالضعف والرخاوة، لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة ؛ أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب.
فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله ؟ قالوا :﴿أئذا كنا تراباً﴾، وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث. انتهى.
والذي يظهر الاحتمال الأول.
وقيل :﴿أم من خلقنا﴾ من الأمم الماضية، كقوله :﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً﴾ وقوله :﴿وكانوا أشد منكم قوة﴾ وأضاف : الخلق من الطين إليهم، والمخلوق منه هو أبوهم آدم، إذ كانوا نسله.
وقال الطبري : خلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء، وهذا كله إذا خلط صار طيناً لازباً يلزم ما جاوره.
وعن ابن عباس : اللازب بالجر، أي الكريم الجيد.
الاستفتاء نوع من السؤال، والهمزة، وإن خرجت إلى معنى التقرير، فهي في الأصل لمعنى الاستفهام، أي فاستخبرهم، والضمير لمشركي مكة.
وقيل : نزلت في أبي الأشد بن كلدة، وكني بذلك لشدة بطشه وقوته.
وعادل في هذا الاستفهام التقريري في الأشدية بينهم وبين من خلق من غيرهم من الأمم والجن والملائكة والأفلاك والأرضين.
وفي مصحف عبد الله : أم من عددنا، وهو تفسير لمن خلقنا، أي من عددنا من الصافات وما بعدها من المخلوقين.
وغلب العاقل على غيره في قوله :﴿من خلقنا﴾، واقتصر على الفاعل في ﴿خلقنا﴾، ولم يذكر متعلق الخلق اكتفاء ببيان ما تقدمه، وكأنه قال : أم من خلقنا من غرائب المصنوعات وعجائبها.
وقرأ الأعمش : أمن بتخفيف الميم دون أم، جعله استفهاماً ثانياً تقريراً أيضاً، فهما جملتان مستقلتان في التقرير، ومن مبتدأ، والخبر محذوف تقديره أشد.
فعلى أم من هو تقرير واحد ونظيره :﴿أأنتم أشد خلقاً أم السماء﴾ قال الزمخشري : وأشد خلقاً يحتمل أقوى خلقاً، من قولهم : شديد الخلق، وفي خلقه شدة، وأصعب خلقاً.
وأشد خلقاً وأشقه يحتمل أقوى خلقاً من قولهم : شديد الخلق، وفي خلقه شدة، على معنى الرد، لإنكارهم البعث والنشأة الأخرى.
وإن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة، ولم يصعب عليه اختراعها، كان خلق الشر عليه أهون.
وخلقهم من طين لازب، إما شهادة عليهم بالضعف والرخاوة، لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة ؛ أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب.
فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله ؟ قالوا :﴿أئذا كنا تراباً﴾، وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث. انتهى.
والذي يظهر الاحتمال الأول.
وقيل :﴿أم من خلقنا﴾ من الأمم الماضية، كقوله :﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً﴾ وقوله :﴿وكانوا أشد منكم قوة﴾ وأضاف : الخلق من الطين إليهم، والمخلوق منه هو أبوهم آدم، إذ كانوا نسله.
وقال الطبري : خلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء، وهذا كله إذا خلط صار طيناً لازباً يلزم ما جاوره.
وعن ابن عباس : اللازب بالجر، أي الكريم الجيد.