زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أي : فسلهم سؤال تقرير ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً﴾ أي : أحكم صنعة ﴿أَم مَّنْ خَلَقْنَا﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن المعنى : أم من عددنا خلقه من الملائكة والشياطين والسماوات والأرض، قاله ابن جرير.
والثاني : أم من خلقنا قبلهم من الأمم السالفة، والمعنى : إنهم ليسوا بأقوى من أولئك وقد أهلكناهم بالتكذيب، فما الذي يؤمن هؤلاء ؟ !
ثم ذكر خلق الناس فقال :﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ قال الفراء، وابن قتيبة : أي لاصق لازم، والباء تبدل من الميم لقرب مخرجيهما. قال ابن عباس : هو الطين الحر الجيد اللزق. وقال غيره : هو الطين الذي ينشف عنه الماء وتبقى رطوبته في باطنه فيلصق باليد كالشمع. وهذا إخبار عن تساوي الأصل في خلقهم وخلق من قبلهم ؛ فمن قدر على إهلاك الأقوياء، قدر على إهلاك الضعفاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى