اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قرأ الأَخَوَانِ بضم التاء والباقون بفتحها(١)، فالفتحُ ظاهر وهو ضمير الرسول أو كل من يصح منه ذلك. وأما الضم فعلى صرفه للمخاطب أي قُلْ يا محمد بل عَجِبْتُ أنا، أو على إسناده للباري تعالى على ما يليق به(٢). وقد تقدم هذا في البقرة(٣) وما ورد منه في الكتابِ والسنة. وعن شُرَيْحٍ(٤) أنه أنكرها وقال : اللَّهُ لا يَعجَبُ فبلغت إبْرَهِيمَ النَّخَعِيِّ فقال : إنَّ شريحاً كان مُعْجَباً برأيه قرأها مَنْ هو أعلم ( منه )(٥) ؛ يعني عبد اللَّهِ بن مسعود وابن عباس(٦). والعَجَبُ من الله ليس كالتَّعَجُّب من الآدميين كما قال :﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] وقال :﴿نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. فالعجب من الآدميين إنكاره(٧) وتعظيمه والعُجْب من الله تعالى قد يكون بمعنى الإنكار والذَّمِّ وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا كما جاء في الحديث :«عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ شَابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ »(٨) وقوله :«عَجِبَ رَبُّكُمْ مِن إِلِّكُمْ وقُنُوطِكِمْ وسُرْعَةِ إجَابتِهِ إيَّاكُمْ »(٩). وسُئِلَ جُنَيْدٌ(١٠) عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شيء ولكن اللَّهَ وافق رسولَه لمَّا عِجِبَ رسولُهُ وقال :﴿إِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي هو كما تقوله(١١).
قوله :﴿وَيَسْخُرُونَ﴾ يجوز أن يكون استئنافاً(١٢) وهو الأظهر. وأن يكون حالاً. والمعنى أي عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك(١٣)، وقال قتادة : عَجِبَ نَبِيُّ الله - ﷺ - من هذا القرآن حين أنزل وضلال بني آدم وذلك أن النبي - ﷺ - كان يظن أن كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما سمع المشركون القرآن فسخروا منه ولم يؤمنوا عجب النبي - ﷺ - من ذلك فقال الله تعالى :﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ﴾ وَإِذَاَ ذُكِّرُوا لاَ يّذْكُرُونَ «أي إذا وَعِظُوا بالقرآن لا يَتَّعِظُونَ. (١٤)
قوله :﴿وَيَسْخُرُونَ﴾ يجوز أن يكون استئنافاً(١٢) وهو الأظهر. وأن يكون حالاً. والمعنى أي عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك(١٣)، وقال قتادة : عَجِبَ نَبِيُّ الله - ﷺ - من هذا القرآن حين أنزل وضلال بني آدم وذلك أن النبي - ﷺ - كان يظن أن كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما سمع المشركون القرآن فسخروا منه ولم يؤمنوا عجب النبي - ﷺ - من ذلك فقال الله تعالى :﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ﴾ وَإِذَاَ ذُكِّرُوا لاَ يّذْكُرُونَ «أي إذا وَعِظُوا بالقرآن لا يَتَّعِظُونَ. (١٤)
١ من القراءات المتواترة. وانظر: النشر ٢/٣٥٦ والإتحاف ٣٦٨ ومعاني الفراء ٢/٣٨٤ والبحر ٧/٣٥٤ والسبعة ٦٤٧ وإبراز المعاني ٦٦٤ و ٦٦٥ وانظر: إعراب النحاس ٣/٤١٣. ولقد رجح الفراء قراءة الرفع قال: لأنها مروية عن علي وابن مسعود، وهذا كله قد نقله الإمام شهاب الدين السمين في الدر ٤/٥٤١ و ٥٤٢..
٢ المرجع السابق..
٣ عند قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ [البقرة: ٢٠٤]. وانظر: اللباب ٢/٢٣٥ ب..
٤ هو شريح بن يزيد أبو حيوة الحضرمي الحمصي، صاحب القراءة الشاذة ومقرىء الشام، له اختيار في القراءة. توفغي سنة ٢٠٣ هـ انظر: غاية النهاية ١/٣٢٥..
٥ سقط من ب..
٦ الدر المصون ٤/٥٤٢ والقرطبي ١٥/٦٩..
٧ في ب: إن كان تحريف ولحن..
٨ أخرجه البغوي في تفسيره ٦/١٩ وقد أخرجه أبو داود السجستاني في باب الجهاد برقم ٣٦..
٩ البغوي والخازن ٦/١٩ والقرطبي ١٥/٧٠ و "الإل" أشد الفنوط..
١٠ إمام من الزاهدين المتصوفين. انظره في المرجعين السابقين..
١١ السابقان..
١٢ قاله السمين في الدر ٤/٥٤٢ والقرطبي في الجامع ١٥/٧١..
١٣ جوزه السمين والقرطبي مع الوجه السابق. وانفرد به الكشاف في ٣/٣٣٧..
١٤ البغوي والخازن ٦/٢٠..
٢ المرجع السابق..
٣ عند قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ [البقرة: ٢٠٤]. وانظر: اللباب ٢/٢٣٥ ب..
٤ هو شريح بن يزيد أبو حيوة الحضرمي الحمصي، صاحب القراءة الشاذة ومقرىء الشام، له اختيار في القراءة. توفغي سنة ٢٠٣ هـ انظر: غاية النهاية ١/٣٢٥..
٥ سقط من ب..
٦ الدر المصون ٤/٥٤٢ والقرطبي ١٥/٦٩..
٧ في ب: إن كان تحريف ولحن..
٨ أخرجه البغوي في تفسيره ٦/١٩ وقد أخرجه أبو داود السجستاني في باب الجهاد برقم ٣٦..
٩ البغوي والخازن ٦/١٩ والقرطبي ١٥/٧٠ و "الإل" أشد الفنوط..
١٠ إمام من الزاهدين المتصوفين. انظره في المرجعين السابقين..
١١ السابقان..
١٢ قاله السمين في الدر ٤/٥٤٢ والقرطبي في الجامع ١٥/٧١..
١٣ جوزه السمين والقرطبي مع الوجه السابق. وانفرد به الكشاف في ٣/٣٣٧..
١٤ البغوي والخازن ٦/٢٠..