التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن حال هؤلاء المشركين تدعو إلى العجب فقال :﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾.
قال الجمل : وقوله ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ إضراب إما عن مقدر دل عليه قوله :﴿فاستفتهم﴾ أى : هم لا يقرون بل عجبت، وإما عن الأمر بالاستفتاء، أى : لا تستفتهم فإنهم معاندون، بل انظر إلى تفاوت حالك وحالهم.
أى : بل عجبت - أيها الرسول الكريم - ومن حقك أن تعجب، من إنكار هؤلاء الجاحدين لإِمكانية البعث، مع هذه الأدلة الساطعة التى سقناها لهم على أن البعث حق.
وجملة ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ حالية. أى : والحال أنهم يسخرون من تعجبك ومن إنكارك عليهم ذلك، ومن إيمانك العميق بهذه الحقيقة، حتى إنك لترددها على مسامعهم صباح مساء.
قال الآلوسى : وقرأ حمزة والكسائى :﴿بل عجبتُ﴾ - بضم التاء -.. وأولت هذه القراءة بأن ذلك من باب الفرض، أى : لو كان العجب مما يجوز علىَّ لعجبت من هذه الحال.
ثم قال : والذى يقتضيه كلام السلف أن العجب فينا انفعال يحصل للنفس عند الجهل للسبب، ولذا قيل : إذا ظهر السبب بطل العجب، وهو فى الله - تعالى - بمعنى يليق لذاته - تعالى - وهو - سبحانه - أعلم به، فلا يعينون معناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى