البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿بل عجبت﴾، بتاء الخطاب، أي من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة، وهم يسخرون منك ومن تعجبك، ومما تريهم من آثار قدرة الله، أو عجبت من إنكارهم البعث، وهم يسخرون من أمر البعث.
أو عجبت من إعراضهم عن الحق وعماهم عن الهدى، وأن يكونوا كافرين مع ما جئتم به من عند الله.
وقرأ حمزة، والكسائي، وابن سعدان، وابن مقسم : بياء المتكلم.
ورويت عن عليّ، وعبد الله، وابن عباس، والنخعي، وابن وثاب، وطلحة، وشقيق، والأعمش.
وأنكر شريح القاضي هذه القراءة.
وقال : الله لا يعجب، فقال إبراهيم : كان شريح معجباً بعلمه، وعبد الله أعلم منه، يعني عبد الله ابن مسعود.
والظاهر أن ضمير المتكلم هو لله تعالى، والعجب لا يجوز على الله تعالى، لأنه روعة تعتري المتعجب من الشيء.
وقد جاء في الحديث إسناد العجب إلى الله تعالى، وتؤول على أنه صفة فعل يظهرها الله تعالى في صفة المتعجب منه من تعظيم أو تحقير حتى يصير الناس متعجبين منه.
فالمعنى : بل عجبت من ضلالتهم وسوء عملهم، وجعلتها للناظرين فيها وفيما اقترن فيها من شرعي وهداي متعجباً.
وقال الزمخشري : أي بلغ من عظيم آياتي وكثرة خلائقي أني عجبت منها، فكيف بعبادي وهؤلاء، لجهلهم وعنادهم، يسخرون من آياتي ؟ أو عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله، وهم يسخرون بمن يصف الله بالقدرة عليه، قال : ويجرد العجب لمعنى الاستعظام، أو يخيل العجب ويفرض.
وقيل : هو ضمير الرسول، أي قل بل عجبت.
قال مكي، وعليّ بن سليمان : وهم يسخرون من نبوتك والحق الذي عندك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى