بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي :﴿عَجِبْتُ﴾ بضم التاء. وقرأ الباقون : بالنصب. فمن قرأ بالنصب، فالمعنى بل عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك، والكافرون يسخرون، مكذبين لك. ومن قرأ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بالضم، فهو إخبار عن الله تعالى. وقد أنكر قوم هذه القراءة، وقالوا : إن الله تعالى لا يعجب من شيء، لأنه علم الأشياء قبل كونها، وإنما يتعجب من سمع أو رأى شيئاً لم يسمعه، ولم يره، ولكن الجواب أن يقال : العجب من الله عز وجل بخلاف العجب من الآدميين. ويكون على وجه التعجب، ويكون على وجه الإنكار والاستعظام لذلك القول. كما قال في آية أخرى ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أئذا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾ [الرعد: ٥] وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة أن شريحاً كان يقرأ ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بالنصب. ويقول : إنما يعجب من لا يعلم. وقال الأعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال إبراهيم النخعي : إن شريحاً كان معجباً برأيه، وعبد الله بن مسعود كان أعلم منه، وكان يقرؤها ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ بالضم. وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ هكذا بالضم، وهو اختيار أبي عبيدة.
ثم قال :﴿وَيَسْخُرُونَ﴾ يعني : يسخرون حين سمعوا.
ثم قال :﴿وَيَسْخُرُونَ﴾ يعني : يسخرون حين سمعوا.