زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ " بل " معناه : ترك الكلام الأول والأخذ في الكلام الآخر، كأنه قال : دع يا محمد ما مضى.
وفي " عَجِبْتَ " قراءتان : قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر :" بَلْ عَجِبْتَ " بفتح التاء. وقرأ علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعكرمة، وقتادة، وأبو مجلز، والنخعي، وطلحة بن مصرف، والأعمش، وابن أبي ليلى، وحمزة، والكسائي في آخرين :" بَلْ عَجِبْتَ " بضم التاء، واختارها الفراء. فمن فتح، أراد : بل عجبت يا محمد، ﴿وَيَسْخُرُونَ﴾ هم. قال ابن السائب : أنت تعجب منهم، وهم يسخرون منك. وفي ما عجب منه قولان :
أحدهما : من الكفار إذ لم يؤمنوا بالقرآن.
والثاني : إذ كفروا بالبعث. ومن ضم، أراد الإخبار عن الله عز وجل أنه عجب، قال الفراء : وهي قراءة علي، وعبد الله، وابن عباس، وهي أحب إلي ؛ وقد أنكر هذه القراءة قوم، منهم : شريح القاضي، فإنه قال : إن الله لا يعجب، إنما يعجب من لا يعلم. قال الزجاج : وإنكار هذه القراءة غلط، لأن العجب من الله خلاف العجب من الآدميين، وهذا كقوله :﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠] وقوله ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التَّوْبَةُ: ٧٩]، وأصل العجب في اللغة : أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال : قد عجبت من كذا، وكذلك إذا فعل الآدميون ما ينكره الله عز وجل، جاز أن يقول : عجبت، والله قد علم الشيء قبل كونه. وقال ابن الأنباري : المعنى : جازيتهم على عجبهم من الحق، فسمى الجزاء على الشيء باسم الشيء الذي له الجزاء، فسمى فعله عجبا وليس بعجب في الحقيقة، لأن المتعجب يدهش ويتحير، والله عز وجل قد جل عن ذلك ؛ وكذلك سمي تعظيم الثواب عجبا، لأنه إنما يتعجب من الشيء إذا كان في النهاية، والعرب تسمي الفعل باسم الفعل إذا داناه من بعض وجوهه وإن كان مخالفا له في أكثر معانيه، قال عدي :
فجعل إهلاك الدهر وإفساده لعبا. وقال ابن جرير : من ضم التاء، فالمعنى : بلى عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا وتكذيبهم تنزيلي. وقال غيره : إضافة العجب إلى الله على ضربين :
أحدهما : بمعنى الإنكار والذم، كهذه الآية.
والثاني : بمعنى الاستحسان والإخبار عن تمام الرضى، كقوله عليه السلام :" عجب ربك من شاب ليست له صبوة ".
وفي " عَجِبْتَ " قراءتان : قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر :" بَلْ عَجِبْتَ " بفتح التاء. وقرأ علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعكرمة، وقتادة، وأبو مجلز، والنخعي، وطلحة بن مصرف، والأعمش، وابن أبي ليلى، وحمزة، والكسائي في آخرين :" بَلْ عَجِبْتَ " بضم التاء، واختارها الفراء. فمن فتح، أراد : بل عجبت يا محمد، ﴿وَيَسْخُرُونَ﴾ هم. قال ابن السائب : أنت تعجب منهم، وهم يسخرون منك. وفي ما عجب منه قولان :
أحدهما : من الكفار إذ لم يؤمنوا بالقرآن.
والثاني : إذ كفروا بالبعث. ومن ضم، أراد الإخبار عن الله عز وجل أنه عجب، قال الفراء : وهي قراءة علي، وعبد الله، وابن عباس، وهي أحب إلي ؛ وقد أنكر هذه القراءة قوم، منهم : شريح القاضي، فإنه قال : إن الله لا يعجب، إنما يعجب من لا يعلم. قال الزجاج : وإنكار هذه القراءة غلط، لأن العجب من الله خلاف العجب من الآدميين، وهذا كقوله :﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠] وقوله ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التَّوْبَةُ: ٧٩]، وأصل العجب في اللغة : أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال : قد عجبت من كذا، وكذلك إذا فعل الآدميون ما ينكره الله عز وجل، جاز أن يقول : عجبت، والله قد علم الشيء قبل كونه. وقال ابن الأنباري : المعنى : جازيتهم على عجبهم من الحق، فسمى الجزاء على الشيء باسم الشيء الذي له الجزاء، فسمى فعله عجبا وليس بعجب في الحقيقة، لأن المتعجب يدهش ويتحير، والله عز وجل قد جل عن ذلك ؛ وكذلك سمي تعظيم الثواب عجبا، لأنه إنما يتعجب من الشيء إذا كان في النهاية، والعرب تسمي الفعل باسم الفعل إذا داناه من بعض وجوهه وإن كان مخالفا له في أكثر معانيه، قال عدي :
| ثم أضحوا لعب الدهر بهم | وكذلك الدهر يودي بالرجال |
أحدهما : بمعنى الإنكار والذم، كهذه الآية.
والثاني : بمعنى الاستحسان والإخبار عن تمام الرضى، كقوله عليه السلام :" عجب ربك من شاب ليست له صبوة ".