فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم أضرب سبحانه عن كلام السابق فقال :
﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ يا محمد من قدرة الله سبحانه أو من تكذيبهم إياك، قرأ الجمهور بفتح التاء من عجبت على الخطاب للنبي ﷺ، وقرئ بضمها، وقال الفراء : قرأها الناس بنصب التاء ورفعها والرفع أحب إلي لأنها عن علي وعبد الله وابن عباس، قال : والعجب إن أسند إلى الله فليس معناه من الله كمعناه من العباد.
قال الهروي : قال بعض الأئمة معنى بل عجبت بل جازيتهم على عجبهم لأن الله أخبر عنهم في غير موضع بالتعجب من الخلق، كما قال :﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ وقالوا :﴿إن هذا لشيء عجاب﴾ ﴿أكان للناس عجبا أن أو حينا إلى رجل منهم ؟﴾ وقال علي بن سليمان : معنى القراءتين واحد، والتقدير : قل يا محمد : بل عجبت لأن النبي ﷺ مخاطب بالقرآن، قال النحاس : وهذا قول حسن، وإضمار القول كثير، وقيل : إن معنى الإخبار من الله سبحانه عن نفسه بالعجب أنه ظهر من أمره وسخطه على من كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين، قال الهروي : ويقال معنى عجب ربكم أي رضى ربكم وأثاب، فسماه عجبا، وليس بعجب في الحقيقة فيكون معنى عجبت هنا عظم فعلهم عندي. وحكى النقاش : أن معنى بل عجبت بل أنكرت.
قال الحسن بن الفضل : التعجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه، وهو لغة العرب، وقيل : معناه الإنكار والذم، وسئل الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شيء ولكن وافق رسوله ولما عجب رسوله قال :﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾، أي هو كما تقوله، وقيل : معناه أنه بلغ في كمال قدرته وكثرة مخلوقاته إلى حيث عجب منها(١).
﴿و﴾ هؤلاء لجهلهم ﴿يَسْخَرُونَ﴾ منها والواو للحال، أي والحال، أنهم يسخرون أو للاستئناف والمعنى : ويسخرون منك بسبب تعجبك ؛ أو بما تقوله من إثبات المعاد
﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ يا محمد من قدرة الله سبحانه أو من تكذيبهم إياك، قرأ الجمهور بفتح التاء من عجبت على الخطاب للنبي ﷺ، وقرئ بضمها، وقال الفراء : قرأها الناس بنصب التاء ورفعها والرفع أحب إلي لأنها عن علي وعبد الله وابن عباس، قال : والعجب إن أسند إلى الله فليس معناه من الله كمعناه من العباد.
قال الهروي : قال بعض الأئمة معنى بل عجبت بل جازيتهم على عجبهم لأن الله أخبر عنهم في غير موضع بالتعجب من الخلق، كما قال :﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ وقالوا :﴿إن هذا لشيء عجاب﴾ ﴿أكان للناس عجبا أن أو حينا إلى رجل منهم ؟﴾ وقال علي بن سليمان : معنى القراءتين واحد، والتقدير : قل يا محمد : بل عجبت لأن النبي ﷺ مخاطب بالقرآن، قال النحاس : وهذا قول حسن، وإضمار القول كثير، وقيل : إن معنى الإخبار من الله سبحانه عن نفسه بالعجب أنه ظهر من أمره وسخطه على من كفر به ما يقوم مقام العجب من المخلوقين، قال الهروي : ويقال معنى عجب ربكم أي رضى ربكم وأثاب، فسماه عجبا، وليس بعجب في الحقيقة فيكون معنى عجبت هنا عظم فعلهم عندي. وحكى النقاش : أن معنى بل عجبت بل أنكرت.
قال الحسن بن الفضل : التعجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه، وهو لغة العرب، وقيل : معناه الإنكار والذم، وسئل الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شيء ولكن وافق رسوله ولما عجب رسوله قال :﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾، أي هو كما تقوله، وقيل : معناه أنه بلغ في كمال قدرته وكثرة مخلوقاته إلى حيث عجب منها(١).
﴿و﴾ هؤلاء لجهلهم ﴿يَسْخَرُونَ﴾ منها والواو للحال، أي والحال، أنهم يسخرون أو للاستئناف والمعنى : ويسخرون منك بسبب تعجبك ؛ أو بما تقوله من إثبات المعاد
١ روى أحمد في مسنده ٤/ ١٥١: أن الله عز وجل ليعجب من الشاب ليس له صبوه..