زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَلَامٌ عَلَى آل ياسين﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي :" إلياسين " موصولة مكسورة الألف ساكنة اللام، فجعلوها كلمة واحدة، وقرأ الحسن مثلهم، إلا أنه فتح الهمزة. وقرأ نافع، وابن عامر، وعبد الوارث، ويعقوب إلا زيدا :" إِلْ يَاسِينَ " مقطوعة، فجعلوها كلمتين.
وفي قراءة الوصل قولان :
أحدهما : أنه جمع لهذا النبي وأمته المؤمنين به، وكذلك يجمع ما ينسب إلى الشيء بلفظ الشيء، فتقول : رأيت المهالبة، تريد : بني المهلب، والمسامعة، تريد : بني مسمع.
والثاني : أنه اسم النبي وحده، وهو اسم عبراني، والعجمي من الأسماء قد يفعل به هكذا، كما تقول : ميكال وميكائيل، ذكر القولين الفراء والزجاج.
فأما قراءة من قرأ :﴿إِلْ يَاسِينَ﴾ مفصولة، ففيها قولان :
أحدهما : أنهم آل هذا النبي المذكور، وهو يدخل فيهم، كقوله عليه السلام :" اللهم صل على آل أبي أوفى "، فهو داخل فيهم، لأنه هو المراد بالدعاء.
والثاني : أنهم آل محمد ﷺ، قاله الكلبي. وكان عبد الله بن مسعود يقرأ :" سَلامٌ عَلَى إدراسين " وقد بينا مذهبه في أن إلياس هو إدريس.
فإن قيل : كيف قال :" إدراسين " وإنما الواحد إدريس، والمجموع إدريسي، لا إدراس، ولا إدراسي ؟
فالجواب : أنه يجوز أن يكون لغة، كإبراهيم إبراهام، ومثله :
قدني من نصر الخبيبين قدي ***. . .
وقرأ أبي بن كعب، وأبو نهيك :" سَلَامٌ عَلَى يَاسِينَ " بحذف الهمزة واللام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى