محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٠ من سورة الصافات في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٠ من سورة الصافات

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿سَلاَمٌ عَلَىَ إِلْ يَاسِينَ * إِنّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : أمنة من الله لاَل ياسينين.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة : سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ بكسر الآلف من إلياسين، فكان بعضهم يقول : هو اسم إلياس، ويقول : إنه كان يُسمى باسمين : إلياس، وإلياسين مثل إبراهيم، وإبراهام يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله : سَلامٌ فإنه سلام على النبيّ الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول : إلياس : اسم من أسماء العبرانية، كقولهم : إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول : لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالاً، مثل الآخراج، والإدخال أُجْرِي ويقول : قال : سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعَجَمِيّ من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول : ميكال وميكائيل وميكائين، وهي في بني أسد تقول : هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام قال : وأنشدني بعض بني نُمير لضبّ صادَهُ :
يَقُولُ رَبّ السّوقِ لَمّا جِيناهَذَا وَرَبّ البَيْتِ إسْرَائِينا
قال : فهذا كقوله : إلياسين قال : وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب : قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر :
*** أنا ابْنُ سَعْدٍ سَيّدٍ السّعْدِيْنَا ***
قال : وهو في الاثنين أن يضمّ أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر :
جَزَانِي الزّهْدَمانِ جَزاءَ سَوْءٍوكُنتُ المَرْءَ يُجْزَى بالكرامة
واسم أحدهما : زهدم وقال الاَخر :
جَزَى اللّهُ فِيها الأعْوَرَيْنِ ذَمامَةًوَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ
واسم أحدهما أعور.
وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة :«سَلاَمٌ عَلى آلِ ياسِينَ » بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى : سلام على آل محمد. وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ قوله : وَإنّ إلْياسَ بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على «ياس » للتعريف، ويقول : إنما كان اسمه «ياس » أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك » «سلام على الْياسين ».
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه : سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ بكسر ألفها على مثال إدراسين، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كلّ موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بيّنا من معنى ذلك.
فإن ظنّ ظانّ أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتجّ بأن إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه، مع أن فيما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ قال : إلياس.
وفي قراءة عبد الله بن مسعود :«سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ » دلالة واضحة على خطأ قول من قال : عنى بذلك سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ :«وإنّ إلياسَ » بوصل النون من «إن » بالياس، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس، وذلك أن عبد الله كان يقول : إلياس هو إدريس، ويقرأ :«وَإنّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ »، ثم يقرأ على ذلك :«سلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ »، كما قرأ الآخرون : سَلامٌ عُلى إلياسِينَ، فلا وجه على ما ذكرنا من قراءة عبد الله لقراءة من قرأ ذلك :«سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ » بقطع الاَل من ياسين. ونظير تسمية إلياس بالياسين : وَشَجَرَةٌ تُخْرُجُ مِنْ طُورِ سِيناءَ، ثم قال في موضع آخر : وَطُورِ سِينِينَ وهو موضع واحد سمي بذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم; فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت; فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه; فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه; فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ) فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: (الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ) رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ) نصبا، على الردّ على قوله (وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) على أن ذلك كله كلام واحد.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع.
وقوله (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) في عذاب الله. (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ) يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره: أمنة من الله لآل ياسين.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة: (سَلامُ عَلى إلْياسِينَ) بكسر الألف من إلياسين، فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يُسمى باسمين: إلياس، وإليا سين مثل إبراهيم، وإبراهام; يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله (سَلامٌ) فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول: إلياس: اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول: لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالا مثل الإخراج، والإدخال أجْري ; ويقول: قال: سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائيل، وهي في بني أسد تقول: هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام; قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده:
يَقُولُ رَبُّ السُّوقِ لَمَّا جِيْناهَذَا وَرَبّ البَيْتِ إسْرَائِينا (١)
(١) هذان البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٤) قال: وقوله:" وإن إلياس لمن المرسلين": ذكر أنه نبي، وأن هذا الاسم اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه. ولو جعلته عربيا من الألف فتعجل إفعالا. مثل الإخراج والإدخال، لجرى (أي صرف). ثم قال:" سلام على إلياسين"، فجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد يفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائين، بالنون، وهي في بني أسد، يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده بعضهم:"يقول أهل السوق.... البيتين. فهذا وجه لقوله" إلياسين" في (مجاز القرآن: مصورة الجامعة الورقة ٢١٠ - ١) قال أبو عبيدة:"سلام على إلياسين": أي سلام على إلياس وأهله، وعلى أهل دينه جميعهم، بغير إضافة إلياء على العدد. قال الشاعر قدني من نصر الحبيبين قدي
فجعل عبد الله بن الزبير أبا خبيب" مصغرا" ومن كان على رأيه عددا ولم يضفهما بالياء" أي لم ينسبهم إليه بياء النسب" فيقول خبيبيون وقال أبو عمر وبن العلاء: نادى مناد يوم الكلاب فقال: هلك اليزيدون. يعني يزيد بن عبد المدان، ويزيد بن هوبر، ويزيد بن مخرمة الحارثيون.
ويقال: جاءك الحارثون والأشعرون.
قال: فهذا كقوله إلياسين; قال: وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر:
أنا ابْنُ سَعْدٍ سَيِّدِ السَّعْدِينَا (١)
قال: وهو في الاثنين أن يضمّ أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر:
جَزَانِي الزَّهْدَمَانِ جَزاءَ سَوْءٍوكُنتُ المَرْءَ يُجْزَى بالكَرَامَةْ (٢)
(١) وهذا أيضا من شواهد الفراء في معاني القرآن، جاء بعد الشاهد الذي قبله. قال الفراء بعد كلامه السابق في أن إلياسين لغة في إلياس عند بني أسد: وإن شئت ذهبت" بإلياسين" على أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قوله: الأشعرين والسعدين وشبهه. قال الشاعر:" أنا ابن سعد... " البيت. وهذا يشبه كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن، وقد نقلناه في آخر الشاهد السابق على هذا.
(٢) هذا الشاهد الثالث على قراءة قوله تعالى" سلام على إلياسين". نقله الفراء وأبو عبيدة في كتابيهما. قال الفراء بعد كلامه السابق: وهو في الاثنين أكثر أن يضم أحدهما إلى صاحبه، إذا كان أشهر منه اسما، كقول الشاعر:" جزاني الزهدمان... البيت". واسم أحدهما زهدم. وقال أبو عبيدة: وكذلك يقال في الاثنين. وأنشد البيت، ونسبه إلى قيس بن زهير. ثم قال بعده: وإنما هو زهدم وكردم العبسيان: أخوان. وقيل لعلي بن أبي طالب: نسألك سنة العمرين: يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. ثم ذكر أبو عبيدة بعد ذلك وجها آخر فقال: إن أهل المدينة يقولون:" سلام على آل ياسن" أي على أهل ياسين. فقال سعد بن أبي وقاص وأبو عمرو وأهل الشام: هم قومه ومن كان معه على دينه. وقالت الشيعة: آل محمد: أهل بيته. واحتجوا بأنك تصغر الآل، فتجعله أهيلا. اهـ. وذكر بعد كلامه السابق في الموضوع وجها آخر فقال: وقد قرأ بعضهم:" وإن إلياس" يجعل اسمه" ياسا" أدخل عليه الألف واللام. ثم يقرءون:" سلام على آل ياسين". جاء التفسير في تفسير الكلبي: على آل ياسين: على آل محمد ﷺ والأول أشبه بالصواب والله أعلم، لأن في قراءة عبد الله (يعني ابن مسعود) :" وإن إدريس لمن المرسلين"" سلام على إدراسين". وقد يشهد على صواب هذا قوله:" وشجرة تخرج من طور سيناء". ثم قال في موضع آخر:" وطور سينين". وهو معنى واحد. والله أعلم.
واسم أحدهما: زهدم; وقال الآخر:
جَزَى الله فِيها الأعْوَرَيْنِ ذَمَامَةًوَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ (١)
واسم أحدهما أعور.
وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة:"سَلام عَلى آل يَاسِينَ" بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: سلام على آل محمد. وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ قوله (وَإِنَّ إِلْيَاسَ) بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على"ياس" للتعريف، ويقول: إنما كان اسمه"ياس" أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك:"سلام على إلياسين".
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) بكسر ألفها على مثال إدراسين، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بيَّنا من معنى ذلك.
فإن ظنّ ظانّ أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه.
مع أن فيما حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) قال: إلياس.
وفي قراءة عبد الله بن مسعود:"سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ" دلالة واضحة على خطأ قول من قال: عنى بذلك سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ:"وإنَّ إلياسَ" بوصل
(١) هذا هو الشاهد الرابع في الموضوع نفسه، أنشده الفراء في معاني القرآن بعد سابقه. وأنشده صاحب اللسان في ضجم، ونسبه إلى الأخطل، وروايته فيه" ملامة" في موضع" ذمامة". وقال: الضجم: العوج في الأنف، يميل إلى أحد شقيه. والمتضاجم: المعوج الفم قال الأخطل:" جزى الله... البيت". وفروة: اسم رجل. اهـ. وموضع الشاهد فيه قوله" الأعورين" كالذي قبله تماما.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا من قهر فرعون وقومه وما كان يعتمد فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ وَهُوَ التَّوْرَاةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [الأنبياء: ٤٨] وقال عز وجل هَاهُنَا: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أَيْ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ أَيْ أَبْقَيْنَا لَهُمَا مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جميلا وثناء حسنا ثم فسره بقوله تعالى: سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٢٣ الى ١٣٢]

وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧)
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢)
قَالَ قَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يُقَالُ إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بن عمران بعثه الله تعالى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ بَعْلٌ فدعاهم إلى الله تعالى وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَوَعَدُوهُ الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَعَا الله تعالى لَهُمْ فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ اليسع بن أخطوب عليهما الصلاة والسلام فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ فَجَاءَتْهُ فرس من نار فركب وألبسه الله تعالى النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ بن منبه عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ «١».
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَيْ أَلَا تَخَافُونَ الله عز وجل فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ بَعْلًا يَعْنِي رَبًّا. قَالَ عكرمة وقتادة وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قتادة قال: وهي لغة أزد
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥٢٠، ٥٢١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ أي : تحية من اللّه، ومن عباده عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فيما دعاهم إليه، فلم ينقادوا له، قال الله متوعدا لهم: ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أي يوم القيامة في العذاب، ولم يذكر لهم عقوبة دنيوية.
﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: الذين أخلصهم الله، ومنَّ عليهم باتباع نبيهم، فإنهم غير محضرين في العذاب، وإنما لهم من الله جزيل الثواب.
﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ﴾ أي: على إلياس ﴿فِي الآخِرِينَ﴾ ثناء حسنا.
﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ أي: تحية من الله، ومن عباده عليه.
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ فأثنى الله عليه كما أثنى على إخوانه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِلْ يَاسِينَ
هُوَ: إِلْيَاسُ نَفْسُهُ، أَوْ: هُوَ وَأَتْبَاعُهُ.

إعراب الآية ١٣٠ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٢٣]

وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)
روى أبو إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إسرائيل هو يعقوب وإلياس: هو إدريس، وقيل: هو الخضر قال الفراء: إن أخذت إلياس من الأليس صرفته.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٢٥]

أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥)
روى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أَتَدْعُونَ بَعْلًا.
قال صنما، وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس «أَتَدْعُونَ بَعْلًا» قال: ربّا. قال أبو جعفر: القولان صحيحان أي تدعون صنما عملتموه ربّا. «أَتَدْعُونَ» بمعنى أتسمّون، حكى ذلك سيبويه وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٢٦]

اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)
بالنصب قراءة الربيع بن خثيم والحسن وابن أبي إسحاق ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وإليها يذهب أبو عبيد وأبو حاتم، وحكى أبو عبيد: أنها على النعت. قال أبو جعفر: وهذا غلط وإنما هو البدل ولا يجوز النعت هاهنا لأنه ليس بتحلية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة ونافع الله ربكم بالرفع.
قال أبو حاتم: بمعنى هو الله ربّكم. قال أبو جعفر: وأولى مما قال إنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف، ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن الرفع أولى وأحسن لأن قلبه رأس آية فالاستئناف أولى.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٣٠]

سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠)
قراءة الأعرج وشيبة ونافع وفيها قراءتان أخريان: قرأ عكرمة وأبو عمرو وحمزة والكسائي سلام على إلياسين «١» وقرأ الحسن سلام على الياسين «٢» بوصل الألف كأنها «ياسين» دخلت عليها الألف واللام للتعريف. فمن قرأ سلام على آل ياسين كأنه والله أعلم جعل اسمه «الياس» و «ياسين» ثم سلّم على آله أي أهل دينه ومن كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم «صلّ على آل أبي أوفى» «٣» وقال جلّ وعزّ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر: ٤٦] فأما «الياسين» فللعلماء فيها غير قول روى هارون عن ابن أبي إسحاق
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٥٨، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٩، وتيسير الداني ١٥١.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٥٨، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٩، وتيسير الداني ١٥١.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه- الزكاة رقم الحديث (١٥٩٠)، وابن ماجة في سننه الزكاة رقم الحديث (١٧٩٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٠ من سورة الصافات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلْ

(ءَالِ) بهمزة مفتوحة وبعدها ألف وبكسر اللام مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(ءَالِ) بهمزة مفتوحة وبعدها ألف وبكسر اللام وقصر البدل

قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(إِلْ) بكسر الهمزة وبعدها لام ساكنة دون ألف

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٣٠ من سورة الصافات

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٠ من سورة الصافات

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

٤ أقوال
١
عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٣٢. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والمنهال بن عمرو، والضحاك، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢٢٤، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.
٢
عن الضحاك بن مزاحم، أنّه قرأ: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ)، وقال: هو مثل إلياس، مثل عيسى والمسيح، ومحمد وأحمد، وإسرائيل ويعقوب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ موصولة، وابن أبي إسحاق مثله، وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿سلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، وفي قراءة أُبَيّ [بن كعب]: «سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ» تصديق لقول ابن أبي أسحاق، وقال: أراه عن الأعرج: «سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ» يريد: آل فلان، قال أبو عمرو: وكتابهما في مصاحفنا كما قال الأعرج١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٢١٤. و(سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ) قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ بكسر الهمزة وإسكان اللام وياء بعدها موصولة بها، وذكر ابن الجزري؟ أنه لا يجوز على هذه القراءة قطعها ليوقف على اللام؛ لأنها كلمة واحدة، وأن ذلك مما لا يعلم فيه خلافًا. انظر: النشر ٢/ ٣٦٠، والإتحاف ص ٤٧٥.
٤
قرأ الحسن البصري: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ›١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قراءات:الأولى: بهمزة مكسورة، على مثال: «إدْراسِين»، هكذا: ﴿إلْ ياسِينَ﴾، ووجِّهت بالأوجه الآتية: ١- أنه اسم ثان للنبي إلياس عليه السلام، كما يقال: إبراهيم وإبراهام. ٢- أنه جمع إلْياسيّ، والأصل: إلياسيين، كعبرانيين، ثم خففت الياء، والمراد: أتباعه. ٣- أنه جمع إلياس محذوف الياء، والمراد: أتباعه. والثانية: بقطع ‹آلِ› مِن ‹ياسين›، هكذا ‹آلِ ياسِينَ›، ووجِّهت بالأوجه الآتية: ١- أنّ ‹آلِ› مضافة لـ""ياسين›، والمراد بالـ‹آل›: ياسين نفسه. ٢- أنّ ‹ياسين› اسم لأبيه، فأضيف إليه الـ‹آل›، كما يقال: آل إبراهيم. ٣- أنّ يس: هو القرآن، وآله: هم أهل القرآن. ٤- أنّ يس: هو النبي محمد ﷺ، وآله: أقاربه، وأتباعه. والثالثة: بغير همز، وبصلة الألف، هكذا (الياسِينَ)، كما قُرِئَ: «وإنَّ الياسَ»، ووجَّهَها ابنُ عطية (٧/٣٠٦ بتصرّف) بأنّ الهمزة فيها حُذِفَت تخفيفًا، أو أن الاسم بدون «ال»، وزيدت الألف فيه مع اللام للتعريف. والرابعة: (إدْراسِين)، ووجِّهت بأنها لغة في إدريس، وكان ابن مسعود رضي الله عنهما يقول: إلياس هو إدريس. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٦٢١-٦٢٢ بتصرُّف) القراءة الأولى مستندًا إلى القرآن، وأقوال السلف، فقال: «الصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سلام على إلياسين﴾ بكسر ألفها على مثال: إدراسين؛ لأن الله -تعالى ذكره- إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيًّا من أنبيائه -صلوات الله عليهم- في هذه السورة بأنّ عليه سلامًا لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس، كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بينا من معنى ذلك... [وحُدِّثْنا]... عن السدي ﴿سلام على إل ياسين﴾ قال: إلياس... ، ونظير تسمية إلياس بـ﴿إل ياسين﴾: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾ [المؤمنون:٢٠]، ثم قال في موضع آخر: ﴿وطور سينين﴾ [التين:٢]، وهو موضع واحد سمي بذلك». وانتَقَدَ (١٩/٦٢١-٦٢٢) القراءتين الثانية والثالثة مستندًا إلى قراءة ابن مسعود، فقال: «وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) دلالة واضحة على خطأ قول مَن قال: عنى بذلك: سلام على آل محمد. وفساد قراءة مَن قرأ: (وإنَّ الياسَ) بوصل النون من»إن«بـ»إلياس«، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفًا للاسم الذي هو»ياس«، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: (وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ). ثم يقرأ على ذلك: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) كما قرأ الآخرون: ﴿سلام على إل ياسين﴾، فلا وجه على ما ذكرنا مِن قراءة عبد الله لقراءة مَن قرأ ذلك: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› بقطع الآل من ياسين». وانتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٣٧٣-٣٧٤) التوجيهات الواردة على القراءتين الأولى والثانية، فقال: «هذه الأقوال كلها ضعيفة، والذي حمل قائلها عليها استشكالهم إضافة»آل«إلى»يس«، واسمه»إلياس«و»إلياسين«، ورأوها في المصحف مفصولة، وقد قرأها بعض القراء ‹آلِ ياسِينَ›، فقال طائفة منهم: له أسماء: يس، وإلياسين، وإلياس. وقالت طائفة:»يس«اسم لغيره، ثم اختلفوا، فقال الكلبي:»يس: محمد ﷺ«. وقالت طائفة:»هو القرآن«. وهذا كله تعسٌّف ظاهر لا حاجة إليه». ثم بَيَّنَ ما يراه صوابًا مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب -والله أعلم- في ذلك أن أصل الكلمة ‹آلِ ياسِينَ› كآل إبراهيم، فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال، ودلالة الاسم على موضع المحذوف، وهذا كثير في كلامهم، إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها فحذفوا منها ما لا إلباس في حذفه... ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي، وتغييرها له، فيقولون مرة: إلياسين، ومرة: إلياس، ومرة: ياسين، وربما قالوا: ياس، ويكون على إحدى القراءتين قد وقع السلام عليه، وعلى القراءة الأخرى على آله».

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: نحن آل محمد آل ياسين١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١‏/‏٦٧ (١١٠٦٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: هو إلياس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: إلياس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٢١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن والخير الذي تُرك عليه في الآخرين، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٧-٦١٨.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿سلام على إل ياسين﴾ مَن قرأها موصولة يقول: هو اسمه: إلياسين وإلياس١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٤١. وقد أورد السيوطي بعد تفسير الآيات ١٢‏/‏٤٥٦ آثارًا عن إلياس عليه السلام وأنه لا زال حيًّا فيما قيل.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٠ من سورة الصافات

وقفتانِ في هذه الآية

  • .. قوله {وتركنا عليه في الآخرين} {سلام على نوح في العالمين} وبعده {سلام على إبراهيم} ثم {سلام على موسى وهارون} وكذلك {سلام على إل ياسين} فيمن جعله لغة في إلياس ولم يقل في قصة لوط ولا يونس ولا إلياس {سلام} لأنه لما قال {وإن لوطا لمن المرسلين} {وإن يونس لمن المرسلين} وكذلك {وإن إلياس لمن المرسلين} فقد قال سلام على كل واحد منهم لقوله في آخر السورة {وسلام على المرسلين}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • برنامج لمسات بيانية آية (130) : * في سورة الصافات قال (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130)) ولم يقل إلياس؟(د.فاضل السامرائي) هي إلياس. للعلم أن العرب كثيراً ما تتصرف في الاسماء غير العربية مثل سيناء وسنين، سنين هي سيناء، الاسم غير العربي يتصرفون فيه. لكن قيل أن هذا إسم آخر له، نحن نقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحمد ومحمد، اسمه أحمد واسمه محمد. ذُكر أن هذا كانوا يسمونه أحياناً إلياس وإل ياسين فأحياناً الشخص يسمى أكثر من إسم في المجتمع وفي البيت، فهو له اسمان كان يسمى إلياس وكان يسمى إل ياسين. *أل ياسين معرّف؟ أليست هذه (أل) للتعريف؟ لا، لكن هناك قراءة آل ياسين مثل آل محمد بمعنى الأهل، من آمن به، آل فلان من آمن به. قسم يقول هذا إسم أبيه. لكن نحن عندنا أن له إسمان.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٠ من سورة الصافات

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٠ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(130) "Peace upon Elias."[1301]
[1301]- Ilyāseen is said by some commentators to be a plural form, meaning "Elias and those who followed him."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال