تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله :( فساهم ) أي : قارع.
وقوله :( فكان من المدحضين ) أي : من المقروعين، وقيل : من المغلوبين، يقال : دحضت حجة فلان إذا بطلت، وأدحض الله حجته إذا أبطلها، والدحض الزلق، قال الشاعر :
وفي التفسير : أن يونس صلوات الله عليه وعد قومه العذاب، وكان الله تعالى أخبره أنه يرسل عليهم العذاب في يوم كذا ؛ فأخبرهم يونس صلوات الله عليه بذلك فلم يصدقوه ؛ فخرج من بينهم، وظن أن الله تعالى إذا أرسل العذاب أهلكهم، ولم يصرفه عنهم، وقد كان الله تعالى أخبره بإرسال العذاب عليهم، ولم يخبره بإهلاكهم، ثم إن الله تعالى أرسل العذاب، فلما رأوا ذلك، ولم يكن نزل بهم بعد، خرجوا إلى الصحراء، وأخرجوا معهم النساء والصبيان والبهائم، وفرقوا بين الأمهات والأولاد، فضجوا إلى الله ضجة واحدة، واستغاثوا وبكوا ودعوا ؛ فصرف الله عنهم العذاب، فلما بلغ يونس عليه السلام أنه لم ينزل بهم العذاب، ولم يهلكوا، خرج من الموضع الذي كان التجأ إليه كالمنشور الخجل من قومه، وظن أنه وعدهم وعدا من الله تعالى، ولم يحصل مصداق ذلك، فتوجه إلى جانب البحر.
وقوله تعالى :( أبق ) أي : ذهب وتباعد، ويقال : شبه بآبق، فعتب الله تعالى عليه في ذلك، وابتلاه ببطن الحوت وسجنه فيه.
وفي القصة : أنه لما وصل إلى البحر كان معه امرأته وابنان له ؛ فجاء مركب وأراد أن يركب معهم في السفينة، قدم امرأته في المركب ليركب بعدها ؛ فجاءت موجة وحالت بينه وبين المركب، ومر المركب، ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه الأكبر، وجاء ذئب وأخذ ابنه الأصغر وبقي فريدا وحيدا، فظهر مركب آخر فلوح لهم ليحملوه فجاء المركب وركب فيه، وقعد ناحية من القوم، فلما مرت السفينة في البحر ركدت ولم تسر، واضطرب البحر، وخافوا الغرق، فقال صاحب السفينة : إن فيكم رجلا مشئوما وفي رواية : مذنبا وقال : لا بد أن نلقيه في البحر حتى يسكن البحر وننجو وفي رواية قال : إن فيكم عبدا آبقا ؛ فقام يونس عليه السلام فقال : أنا العبد المذنب، وأنا الآبق، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا يونس بن متي ؛ فعرفوه، وقالوا : لا نلقيك يا رسول الله، ولكن نتساهم ؛ فتساهموا ثلاث مرات، وخرجت القرعة عليه، وروى أنهم قالوا : نكتب اسم كل واحد منا على خشبة ؛ فمن غرق اسمه فهو المطلوب ؛ فغرق اسم يونس من بينهم، وأوحى الله إلى حوت عظيم حتى قصد السفينة، قالوا : فلما رآه أهل السفينة وقد فغر فاه، وهو مثل الجبل عظيما ؛ خافوا الهلاك، وجعل الحوت ينظر إلى من في السفينة، كأنه يطلب شيئا، ثم إن يونس لما رأى ذلك زج نفسه في الماء، وروى أن القوم ألقوه برضاه فالتقمه الحوت ومر به، وسكن البحر وسارت السفينة.
وفي بعض الآثار : أن الله تعالى أوحى إلى الحوت : إني لم أجعله لك رزقا، فإياك أن تكسر له عظما أو تخدش له لحما، وإنما جعلت بطنك له حرزا ومسجدا.
وقوله :( فكان من المدحضين ) أي : من المقروعين، وقيل : من المغلوبين، يقال : دحضت حجة فلان إذا بطلت، وأدحض الله حجته إذا أبطلها، والدحض الزلق، قال الشاعر :
| أبا منذر رُمْتَ الوفاء فهبته | وحِدْتَ كما حاد البعير عن الدَّحْضِ |
وقوله تعالى :( أبق ) أي : ذهب وتباعد، ويقال : شبه بآبق، فعتب الله تعالى عليه في ذلك، وابتلاه ببطن الحوت وسجنه فيه.
وفي القصة : أنه لما وصل إلى البحر كان معه امرأته وابنان له ؛ فجاء مركب وأراد أن يركب معهم في السفينة، قدم امرأته في المركب ليركب بعدها ؛ فجاءت موجة وحالت بينه وبين المركب، ومر المركب، ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه الأكبر، وجاء ذئب وأخذ ابنه الأصغر وبقي فريدا وحيدا، فظهر مركب آخر فلوح لهم ليحملوه فجاء المركب وركب فيه، وقعد ناحية من القوم، فلما مرت السفينة في البحر ركدت ولم تسر، واضطرب البحر، وخافوا الغرق، فقال صاحب السفينة : إن فيكم رجلا مشئوما وفي رواية : مذنبا وقال : لا بد أن نلقيه في البحر حتى يسكن البحر وننجو وفي رواية قال : إن فيكم عبدا آبقا ؛ فقام يونس عليه السلام فقال : أنا العبد المذنب، وأنا الآبق، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا يونس بن متي ؛ فعرفوه، وقالوا : لا نلقيك يا رسول الله، ولكن نتساهم ؛ فتساهموا ثلاث مرات، وخرجت القرعة عليه، وروى أنهم قالوا : نكتب اسم كل واحد منا على خشبة ؛ فمن غرق اسمه فهو المطلوب ؛ فغرق اسم يونس من بينهم، وأوحى الله إلى حوت عظيم حتى قصد السفينة، قالوا : فلما رآه أهل السفينة وقد فغر فاه، وهو مثل الجبل عظيما ؛ خافوا الهلاك، وجعل الحوت ينظر إلى من في السفينة، كأنه يطلب شيئا، ثم إن يونس لما رأى ذلك زج نفسه في الماء، وروى أن القوم ألقوه برضاه فالتقمه الحوت ومر به، وسكن البحر وسارت السفينة.
وفي بعض الآثار : أن الله تعالى أوحى إلى الحوت : إني لم أجعله لك رزقا، فإياك أن تكسر له عظما أو تخدش له لحما، وإنما جعلت بطنك له حرزا ومسجدا.