جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فَنَبَذْناهُ بالعَرَاءِ﴾ : يقول : فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره ومنه قول الشاعر :
وَرَفَعْتُ رِجْلاً لا أخافُ عِثارَهاوَنَبَذْتُ بالبَلَدِ العَرَاءِ ثِيابِي
يعني بالبلد : الفضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : ثني أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :{ فنَبَذْناهُ بالعَرَاءِ يقول : ألقيناه بالساحل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَنَبَذْناهُ بالعَرَاءِ﴾ : بأرض ليس فيها شيء ولا نبات.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :﴿بالعَراءِ﴾ : قال : بالأرض.
وقوله :﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ : يقول : وهو كالصبيّ المنفوس : لحم نيء، كما : حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ : كهيئة الصبيّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : خرج به، يعني الحوت، حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبيّ المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : ما لَفَظه الحوت حتى صار مثل الصبيّ المنفوس، قد نشر اللحم والعظم، فصار مثل الصبيّ المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى