جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره :﴿وجعل هؤلاء المشركون بين الله وبين الجنة نسبا﴾ :
اختلف أهل التأويل في معنى النسب الذي أخبر الله عنهم أنهم جعلوه لله تعالى، فقال بعضهم : هو أنهم قالوا أعداء الله : إن الله وإبليس أخوان. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا﴾ : قال : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى وإبليس أخوان.
وقال آخرون : هو أنهم قالوا : الملائكة بنات الله، وقالوا : الجِنّة : هي الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيس وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا﴾ : قال : قال كفار قريش : الملائكة بنات الله، فسأل أبو بكر : مَنْ أمهاتهنّ ؟ فقالوا : بنات سَرَوَات الجنّ، يحسبون أنهم خُلقِوا مما خُلق منه إبليس.
حدثنا عمرو بن يحيى بن عمران بن عفرة، قال : حدثنا عمرو بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله :﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا﴾ : قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى تزوّج إلى الجنّ، فخرج منهما الملائكة، قال : سبحانه سبح نفسه.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبينَ الجِنّةِ نَسَبا } : قال : الجنة : الملائكة، قالوا : هنّ بنات الله.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبينَ الجِنّةِ نَسَبا﴾ : الملائكة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَينَ الجِنّةِ نَسَبا﴾ : قال : بين الله وبين الجنة نسبا افتروا.
وقوله :﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنّةُ إنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : ولقد علمت الجنة إنهم لَمُشهدون الحساب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنّةُ إنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ : أنها ستُحضر الحساب.
وقال آخرون : معناه : إن قائلي هذا القول سيُحضرون العذاب في النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إنّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ : إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضرون : لمعذّبون.
وأوْلى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : إنهم لمحضَرُون العذاب، لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة، إنما عُنِيَ به الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى