بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ﴾ يعني : السفلة للرؤساء ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين﴾ يعني : من قبل الحق أي : الدين فزينتم لنا ضلالتنا. وروي عن الفراء أنه قال :﴿اليمين﴾ في اللغة القوة والقدرة. ومعناه ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا﴾ بأقوى الحيل، وكنتم تزينون علينا أعمالنا. وقال الضحاك : تقول السفلة للقادة : إنكم قادرون وظاهرون علينا. ونحن ضعفاء أذلاء في أيديكم. روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :﴿تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين﴾ عن الحق. يعني : الكفار يقولون : للشيطان. وقال القتبي : إنما يقول هذا : المشركون لقرنائهم من الشياطين ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين﴾ يعني : عن أيماننا لأن إبليس قال :﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيمانهم وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين﴾ [الأعراف: ١٧] وقال المفسرون : من أتاه الشيطان من قبل اليمين، أتاه من قبل الدين، وليس عليه الحق. ومن أتاه من قبل الشمال، أتاه من قبل الشهوات، ومن أتاه من بين يديه، أتاه من قبل التكذيب بالقيامة، ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه، وعلى من يخلف بعده، فلم يصل رحماً، ولم يؤد زكاة.
وقال المشركون لقرنائهم :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين﴾ في الدنيا من جهة الدين يعني : أضللتمونا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى