الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
والقائلون :﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا﴾ إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ ؛ وهذا قول مجاهد وابن زيد، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطَرَبَ المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم :﴿عَنِ اليمين﴾ ؛ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ : منها أن يريدَ باليمين : القوةَ. أي : تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ اليُمْنَ، أي : تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ ؛ أن يريدوا أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ : المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا : القَسَمُ. وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله :﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيمانهم وَعَن شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات.