نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان ذلك لا يكمل إلا بالشراب، وكان المقصود الطواف فيه، لا كونه من معين، قال :﴿يطاف﴾ بالبناء للمفعول وكأنها يدلى إليهم من جهة العلو ليكون أشرف لها وأصون، فنبه على ذلك بأداة الاستعلاء فقال :﴿عليهم﴾ أي وهم فوق أسرتهم كالملوك ﴿بكأس﴾ أي إناء فيه خمر، قالوا : وإن لم يكن في الزجاجة خمر فهي قدح، ولا تسمى كأساً إلا والخمر فيها ﴿من معين﴾ أي من خمر جارية في أنهارها، ظاهرة للعيون تنبع كما ينبع الماء لا يعالجونها بعصير، ولا يحملهم على الرفق بها والتقصير فيها نوع تقصير، قال الرازي : إنما سميت به إما من ظهورها للعين أو لشدة جريها من الإمعان في السير أو لكثرتها من المعن، وهو الكثير، وسمي الماعون لكثرة الانتفاع به، ويقال : مشرب ممعون : لا يكاد ينقطع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى