تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
و﴿بَيْضَاءَ﴾ صفة ل« كأس ». وإذ قد أريد بالكأس الخمر الذي فيها كان وصف ﴿بَيْضَاءَ﴾ للخمر. وإنما جرى تأنيث الوصف تبعاً للتعبير عن الخمر بكلمة كأس، على أن اسم الخمر يذكر ويؤنث وتأنيثها أكثر. روى مالك عن زيد بن أسلم : لونها مشرق حسن فهي لا كخمر الدنيا في منظرها الرديء من حُمرة أو سواد.
واللذة : اسم معناه إدراك ملائم نفس المدرك، يقال : لذّهُ ولذّ به، والمصدر : اللذة واللذاذة. وفعله من باب فرح، تقول : لذذت بالشيء ويقال : شيء لَذٌّ، أي لذيذ فهو وصف بالمصدر فإذا جاء بهاء التأنيث كما في هذه الآية فهو الاسم لا محالة لأن المصدر الوصف لا يؤنث بتأنيث موصوفه، يقال : امرأة عدل ولا يقال : امرأة عدلة. ووصف الكأس بها كالوصف بالمصدر يفيد المبالغة في تمكن الوصف، فقوله تعالى :﴿لَذَّةٍ﴾ هو أقصى مما يؤدي شدة الالتذاذ بكلمة واحدة، لأنه عُدل به عن الوصف الأصلي لقصد المبالغة، وعُدل عن المصدر إلى الاسم لما في المصدر من معنى الاشتقاق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى