روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿بَيْضَاء﴾ وصف آخر للكاس يدل على أنها مؤنثة. وعن الحسن أن خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن. وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله قرأ ﴿صَفْرَاء﴾ وقد جاء وصف خمر الدنيا بذلك كما في قول أبي نواس :
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتهالو مسها حجر مسته سراء
والمشهور أن هذا بعد المزج وإلا فهي قبله حمراء كما قال الشاعر :
وحمراء قبل المزج صفراء بعدهأتت في ثيابي نرجس وشقائق
حكت وجنة المحبوب صرفاً فسلطواعليها مزاجاً فاكتست لون عاشق
﴿لَذَّةٍ للشاربين﴾ وصفت بالمصدر للمبالغة بجعلها نفس اللذة، وجوز أن تكون لذة تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب بمعنى طبيب حاذق، وأنشدوا قوله :
ولذا كطعم الصرخدي تركتهبأرض العدا من خشية الحدثان
يريد وعيش لذيذ كطعم الخمر المنسوب لصرخد بلد بالشام، وفسره الزمخشري بالنوم وأراد أنه بمعنى لذيذ غلب على النوم لا أنه اسم جامد، وقوله :
بحديثك اللذ الذي لو كلمتأسد الفلاة به أتين سراعا
وفي قوله تعالى :﴿لِلشَّارِبِينَ﴾ دون لهم إشارة إلى أنها يلتذ بها الشارب كائناً من كان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى