المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿بيضاء﴾ يحتمل أن يعود على الكأس ويحتمل أن يعود على الخمر وهو الأظهر، وقال الحسن بن أبي الحسن : خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن، وفي قراءة عبد الله بن مسعود » صفراء «فهذا موصوف به الخمر وحدها، وقوله تعالى ﴿لذة﴾ أي ذات لذة فوصفها بالمصدر اتساعاً، وقد استعمل هذا حتى قيل لذ بمعنى لذيذ، ومنه قول الشاعر :[ الكامل ]
بحديثك اللذ الذي لو كلّمت. . . أسد الفلاة به أتين سراعا(١)
١ اللذ هو اللذيذ، قال في اللسان(لذذ):"واللذ واللذيذ يجريان مجرى واحدا في النعت، وقوله عز وجل:﴿من خمر لذة للشاربين﴾ أي: لذيذة، وشراب لذيذا". وهذا هو الشاهد في البيت؛ لأن الشاعر استعمل اللذ بمعنى اللذيذ، فهو يصف حديثها بأنه لذيذ بحيث يؤثر في أسد الفلاة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى