جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ يقول : فاطلع في النار فرآه في وَسَط الجحيم. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا : نعم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحيمِ قال : أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ يعني : وفي وَسَط الجحيم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس فِي سِواءِ الجَحِيمِ يعني : في وسط الجحيم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله : فِي سَواءِ الجَحِيمِ يقول : في وسط الجحيم.
حدثنا ابن سنان، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا عباد بن راشد، قال : سمعت الحسن، فذكر مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة، في قوله : سَوَاءِ الجَحِيمِ قال : وَسَطها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : هَلْ أنْتُمْ مُطّلِعُونَ قال : سأل ربه أن يطلعه، قال فأطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحيمِ : أي في وسط الجحيم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال : لولا أن الله عرّفه إياه ما عرفه، لقد تغيّر حِبْرُه وسِبْرُه بعده، وذُكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم، فقال : تاللّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرّف بن عبد الله، في قوله : فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ قال : والله لولا أنه عرّفه ما عرفه، لقد غيرت النار حِبْرَهُ وسِبْره.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : هَلْ أنْتُمْ مُطّلِعُونَ قال : كان ابن عباس يقرؤها :«هَلْ أنْتُمْ مُطّلِعُونِي فاطّلَعَ فَرآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيم » قال : في وسط الجحيم.
وهذه القراءة التي ذكرها السديّ، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في مُطّلِعُونَ إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذّ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكني من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مُكَلّمني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلموني ولا مكلمونني، وإنما يقولون أنت مكلّمي، وأنتما مكلماي، وأنتم مكلّميّ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به : أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر :
وَما أدْرِي وَظَنّي كُلّ ظَنّأَمُسْلِمُنِي إلى قَوْمِي شَرَاحِي ؟
فقال : مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلاً بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال : هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى