كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ؛ أي خالقهما ومشيَتِهما وتدبُّرِ ما بينهما، ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾، مالِكُ المشارقِ، وإنما قالَ هَهُنا :(رَبُّ الْمَشَارقِ) لأن للشمسِ ثلاثُمائة وستِّين مَشرِقاً، تطلعُ كلَّ يومٍ من مشرقٍ، وتغربُ في مغربٍ، فإذا تحوَّلت السَّنةُ عادت إلى المشرقِ والمغرب، فإنما أرادَ جانبَ المشرقِ وجانبَ المغرب. وَقِيْلَ : أرادَ به الجنسَ، وَقِيْلَ : أرادَ به مشرِقَها ومغربَها في يومٍ واحد. وأما قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾[الرحمن: ١٧] فقيل : إنما أرادَ به مشرقَ الشمسِ ومشرقَ القمرِ. وَقِيْلَ : أرادَ بذلك مشرقَ الشتاءِ والصيفِ ومغرِبهَا. وشروقُ الشمسِ : طلُوعُها، يقال : شَرَقَتْ إذا طَلَعَتْ، وَأشرَقَت اذا أضاءَتْ.