معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق﴾ أي : مطالع الشمس. فإن قيل : قد قال في موضع ﴿رب المشارق والمغارب﴾ وقال في موضع :﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ وقال في موضع :﴿رب المشرق والمغرب﴾ فكيف وجه التوفيق بين هذه الآيات ؟ قيل : أما قوله﴿رب المشرق والمغرب﴾ أراد به جهة المشرق وجهة المغرب، وقوله﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ أراد مشرق الشتاء ومشرق الصيف، وأراد بالمغربين مغرب الشتاء ومغرب الصيف، وقوله :﴿برب المشارق والمغارب﴾ أراد الله تعالى أنه خلق للشمس ثلاثمائة وستين كوة في المشرق، وثلاثمائة وستين في المغرب، على عدد أيام السنة، تطلع الشمس كل يوم من كوة منها، وتغرب في كوة منها، لا ترجع إلى الكوة التي تطلع الشمس منها من ذلك اليوم إلى العام المقبل، فهي المشارق والمغارب، وقيل : كل موضع أشرقت عليه الشمس فهو مشرق، وكل موضع غربت عليه الشمس فهو مغرب. كأنه أراد رب جميع ما أشرقت عليه الشمس وغربت.