التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ثمرها فقال :﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين﴾ أى : ثمرها الذى يخرج منها، وحملها الذى يتولد عنها، يشبه فى تناهى قبحه وكراهيته، رؤوس الشياطين التى هى أقبح ما يتصوره العقل، وأبغض شئ يرد على الخاطر.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه : شبه حمل شجرة الزقوم برؤوس الشياطين، للدلالة على تناهيه فى الكراهة وقبح المنظر، لأن الشيطان مكروه مستقبح فى طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخالطه خير، فيقولون فى القبيح الصورة : كأنه وجه شيطان، أو كأنه رأس شيطان، وإذا صوره المصورون صوروه على أقبح صورة.
كما أنهم اعتقدوا فى الملك أنه خير محضلا شر فيه، فشبهوا به الصورة الحسنة، قال الله - تعالى - :﴿مَا هذا بَشَراً إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ وهذا تشبيه تخييلى.
وقيل : الشيطان حية عرفاء لها صورة قبيحة المنظر.. فجاء التشبيه بها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى