البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
واستعير الطلع، وهي النخلة، لما تحمل هذه الشجرة، وشبه طلعها بثمر شجرة معروفة يقال لثمرها رؤوس الشياطين، وهي بناحية اليمن يقال لها الاستن، وذكرها النابغة في قوله :
تحيد من استن سود أسافلهمشي الإماء الغوادي تحمل الحزما
وهو شجر خشن مر منكر الصورة، سمت ثمره العرب بذلك تشبها برؤوس الشياطين، ثم صار أصلاً يشبه به.
وقيل : هو شجرة يقال لها الصوم، ذكرها ساعدة بن حوبة الهذلي في قوله :
موكل بشدوف الصوم يرقبهامن المناظر مخطوف الحشازرم
وقيل : الشياطين صنف من الحيات ذوات أعراف، ومنه :
عجيز تحلف حين أحلفكمثل شيطان الحماط أعرف
وقيل : شبه بما اشتهر في النفوس من كراهة رؤوس الشياطين وقبحها، وإن كانت غير مرئية، ولذلك يصورون الشيطان في أقبح الصور.
وإذا رأوا أشعث منتفش الشعر قالوا : كأنه وجه شيطان، وكأن رأسه رأس شيطان، وهذه بخلاف الملك، يشبهون به الصورة الحسنة.
وكما شبه امرؤ القيس المسنونة الزرق بأنياب الغول في قوله :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال. . .
وإن كان لم يشاهد تلك الأنياب، وهذا كله تشبيه تخييلي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى