زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿طَلْعِهَا﴾ أي : ثمرها، وسمي طلعا، لطلوعه ﴿كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّياطِينِ﴾.
فإن قيل : كيف شبهها بشيء لم يشاهد ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه قد استقر في النفوس قبح الشياطين- وإن لم تشاهد- فجاز تشبيهها بما قد علم قبحه، قال امرؤ القيس :
أيقتلني والمشرفي مضاجعيومسنونة زرق كأنياب أغوال
قال الزجاج : هو لم ير الغول ولا أنيابها، ولكن التمثيل بما يستقبح أبلغ في باب المذكر أن يمثل بالشياطين، وفي باب المؤنث أن يشبه بالغول.
والثاني : أن بين مكة واليمن شجر يسمى : رؤوس الشياطين، فشبهها بها، قاله ابن السائب.
والثالث : أنه أراد بالشياطين : حيات لها رؤوس ولها أعراف، شبه طلعها برؤوس الحيات، ذكره الزجاج. قال الفراء : والعرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف قبيح الوجه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى