فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم قال الله تعالى :﴿طَلْعُهَا﴾ الطلع حقيقة اسم لثمر النخل أول بروزه، فإطلاقه على ثمر هذه الشجرة مجاز بالاستعارة، والمعنى ثمرها وما تحمله ﴿كَأَنَّهُ﴾ في تناهي قبحه وهوله وشناعة منظره ﴿رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ فشبه المحسوس بالمتخيل ؛ وإن كان غير مرئي للدلالة على أنه غاية في القبح كما يقولون في تشبيه من يستقبحونه كأنه شيطان، وفي تشبيه من يستحسنونه كأنه ملك كما في قوله تعالى :﴿ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم﴾.
قال الزجاج والفراء : الشياطين حيات هائلة لها رؤوس وأطراف، وهي من أقبح الحيات وأخبثها وأخفها جسما، وقيل : إن رؤوس الشياطين اسم لنبت قبيح معروف باليمن يقال له الأستن، ويقال له الشيطان، قال النحاس : وليس ذلك معروفا عند العرب، وقيل : هو شجر خشن منتن مر منكر الصورة يسمى ثمره رؤوس الشياطين، وقيل : هو شجر يقال له الصرم فعلى هذا قد خوط العرب بما تعرفه وهذه الشجرة موجودة، فالكلام حقيقة وقيل : إنه خاطبهم بما ألفوه من الاستعارات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى