أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾، أي : يتبعونهم في ذلك الضلال والكفر مسرعين فيه، جاء موضحًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى عنهم :﴿قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]، وقوله عنهم :﴿قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ [المائدة: ١٠٤]، وقوله عنهم :﴿إنّا وجدنا آباءنا على أمة وإنّا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٣]. وقوله عنهم :﴿إن أنتم إلاّ بشر مثلنا تريدون ان تصدونا عما كان يعبد آباؤنا﴾ [إبراهيم: ١٠]. وردّ اللَّه عليهم في الآيات القرآنية معروف ؛ كقوله تعالى :﴿أَوَ لَّوْ كَانَ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠] الآية، وقوله :﴿أَوَ لَّوْ كَانَ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤]، وقوله تعالى :﴿قَالَ أُوْحِى لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٤].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ﴾، أي : فهم على اتّباعهم والاقتداء بهم في الكفر والضلال ؛ كما قال تعالى عنهم :﴿وإنّا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٣].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿يُهْرَعُونَ﴾، قد قدّمنا في سورة «هود »، أن معنى :﴿يُهْرَعُونَ﴾ : يسرعون ويهرولون، وأن منه قول مهلهل :
فجاءوا يهرعون وهم أسارىتقودهم على رغم الأنوف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى