جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ ضَالّينَ : أي وجدوا آباءهم ضالّين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّهُمْ ألْفَوْا آباءَهُمْ : أي وجدوا آباءهم.
وبنحو الذي قلنا في يُهْرَعون أيضا، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ قال : كهيئة الهرْوَلة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَهُمْ على آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : يُهْرَعُونَ قال : يُسْرِعون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يُهْرَعُونَ إلَيْهِ قال : يستعجلون إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
| عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ | كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ (١) |
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) يقول: لَمَزْجا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) يعني: شرب الحميم على الزَّقوم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: مِزاجا من حميم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم.
وقوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ)
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) قال: موتهم (١).
وقوله (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ) يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق.
(فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم; يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة.