التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٩:ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الأسباب التى أدت بهم إلى هذا المصير السيئ فقال - تعالى - :﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ. فَهُمْ على آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾
وقوله :﴿أَلْفَوْاْ﴾ من الإِلْفِ للشئ بمعنى التعود عليه بعد وجوده وحصوله.
وقوله :﴿يُهْرَعُونَ﴾ من الإِهراع بمعنى الإِسراع الشديد، أو الإِسراع الذى تصحبه رعدة وفزع، يقال : هُرِع وأُهْرِع - بالبناء للمجهول فيهما - إذا استحث وأزعج، ويقال : فلان يُهرع - بضم الياء - إذا جاء مسرعا فى غضب أو ضعف أو خوف.
أى : إن ما أصاب هؤلاء الكافرين من عذاب أليم، سببه أنهم وجدوا آباءهم مقيمين على الضلال، فاقتدوا بهم اقتداء أعمى، وساروا خلفهم وعلى آثارهم بسرعة وبغير تدبر أو تعقل، كما يسير الأعمى خلف من يذهب به إلى طريق هلاكه.
فالآيتان الكريمتان توبيخ شديد لهؤلاء الكافرين، لأنهم لم يكتفوا بتقليد آبائهم فى الضلال، بل أسرعوا إلى ذلك إسراعا لا تمهل معه ولا تدبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى