البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر أول المنذرين من أولي العزم، فقال :
﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ * ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ * ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ * ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ * ﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ * ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ * ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ * ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ولقد نادانا﴾ أي : دعانا ﴿نوحٌ﴾ حين أيس من قومه بقوله :
﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] أو : دعانا ؛ لِنُنجيه من الغرق، ﴿فَلَنِعْمَ المجيبون﴾ أي : فأجبناه أحسن الإجابة، ونصرناه على أعدائه، وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون، فوالله لَنِعْمَ المجيبون نحنُ، فحذف القسم ؛ لدلالة اللام عليه. وحذف المخصوص، والجمع ؛ دليل العظمة والكبرياء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا تحقق الإيمان والإحسان في عبد أُعطي ثلاث خصال : نفوذ الدعوة، والثناء الحسن بعده، والبركة في الذرية، كل ذلك مقتبس من قضية نوح عليه السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى