جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال : رَبّ إنّي دَعَوْتُ قَوْمي لَيْلاً ونهارا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائي إلاّ فِرَارا. . . إلى قوله : رَبّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارا. وقوله : فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ يقول : فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه وَنَجّيْناهُ وأهْلَهُ يعني : أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى قبل، وبيّنا اختلاف العلماء في عددهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ولَقَدْ نادَانا نُوحٌ فَلَنَعْمَ المُجِيبُونَ قال : أجابه الله.
وقوله : مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ يقول : من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح، كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضّل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ وَنجّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ قال : من الغرق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في قوله (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: الذين استخلصهم الله.