الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿فنظر نظرة في النجوم﴾.
ذكر أن قوم إبراهيم ﷺ (١) كانوا أهل نجوم وكانوا يهربون من الطاعون، فطمع أن يتركوا بيت آلهتهم ويخرجوا فيخالفهم إليها فيكسرها فرأى نجما قد طلع فعصب رأسه وقال إني مطعون (٢) (٣).
قال ابن عباس : قالوا له وهو في بيت آلهتهم : اخرج معنا (٤) فقال : إني مطعون وتركوه (٥) مخافة الطاعون (٦).
وقال الضحاك : تركوه لما قال إني مطعون مخافة أن يعديهم (٧).
وقال ابن زيد : أرسل إليه ملكهم أن غدا عيدنا فاحضر معنا. قال : فنظر نظرة إلى النجوم (٨)، فقال : إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال : إني سقيم (٩).
قال ابن عباس : " سقيم " مريض (١٠).
وقال الحسن : " فنظر نظرة في النجوم " أي : فكر فيما يعمل إذا كلفوه (١١) الخروج (١٢)، فالمعنى على هذا القول فنظر نظرة فيما نجح له من الرأي، أي : فيما طلع (١٣) له يقال : نجم القول والنبت إذا طلعا (١٤) أي : فكر فعلم أنه لا بد لكل حي أن يسقم، فقال : إني سقيم.
قال الخليل : يقال للرجل إذا فكر في الشيء كيف يدبره : نظر في النجوم (١٥).
وقيل : المعنى : فنظر فيما نجم من الأشياء، أي : طلع منها، فعلم أن لها خلقا ومدبرا، وعلم (١٦) أنها تتغير (١٧) وعلم أن ذلك يلحقه فقال : إني سقيم (١٨).
فتكون النجوم في هذين القولين مصدرا و (١٩) على القول الأول جمع نجم.
وقيل : إنهم كانوا يعرفون أن نجما إذا طلع يطلع بالطاعون، فكان إذا طعن رجل منهم هربوا منه، فطلع ذلك النجم، فقال إبراهيم : إني سقيم أي : مطعون فهربوا منه، وكان غلاما أمرد، فهو (٢٠) معنى قوله :﴿فتولوا عنه مدبرين﴾.
وقيل : إنه كان يحم في ساعة قد اعتاده ذلك فنظر في الأوقات، وقت (٢١) الساعة (٢٢) التي تأتيه الحمى فيها، فوجدها تلك الساعة التي دعي إلى الخروج معهم إلى جمعهم فقال : إني سقيم (٢٣) أي : إن هذه الساعة أسقم فيها بالحمى التي اعتادتني، فجعل ذلك علة لتخلفه عنهم، فيما قال صادقا، لأن الحمى كانت تأتيه في ذلك الوقت، فكان (٢٤) قد أضمر كسر أصنامهم إذا تخلف بعدهم وغابوا ففعل ذلك.
وقيل : معنى قوله : " إني سقيم " أي : سأسقم لأن من كان في عقبه الموت سقيم، وإن لم يكن في وقته ذلك سقيما كما قال تعالى ذكره (٢٥) لنبيه (٢٦) :﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ (٢٧)
أي : ستموت ويموتون (٢٨).
وقيل : إن ذلك من (٢٩) إبراهيم (٣٠) كان تحيلا عليهم في ذات الله (٣١).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " لم يكذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله " (٣٢) قوله : " إني سقيم " وقوله :{ بل فعله كبيرهم هذا " وقوله في سارة " هي أختي " (٣٣).
١ ساقط من ب.
٢ المصدر السابق.
٣ ذكره الطبري في جامع البيان ٢٣/٧٠.
٤ ب: "معنى" وهو تحريف.
٥ ب: "فتركوه".
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٧٠ وتفسير ابن كثير ٤/١٤.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/٧١.
٨ في ب: "كتب" فنظر نظرة إلى النجوم يعمل إذا كلفوه الخروج فالمعنى على هذا القول ولعل في هذا خلط من الناسخ.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/٧١.
١٠ المصدر السابق.
١١ ب: "إذا كلفه".
١٢ وقفت على قول الحسن في اللسان مادة "نجم" ١٢/٥٧١.
١٣ ب: "يظهر".
١٤ انظر: ذلك في اللسان مادة "نجم" ١٢/٥٦٨.
١٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٢٨ والجامع للقرطبي ١٥/٩٢ وفتح القدير ٤/٤٠١.
١٦ ساقط من ب.
١٧ ب: "وأنها".
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/٩٣.
١٩ ساقط من ب.
٢٠ ب: "فهي".
٢١ ساقط من ب.
٢٢ ب: "وهي في الساعة".
٢٣ ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي ١٥/٩٢.
٢٤ ب: "وكان".
٢٥ ب: "تعالى جل ذكره".
٢٦ ب: "لنبيه صلى الله عليه وسلم".
٢٧ الزمر: آية ٢٩.
٢٨ ورد هذا القول في جامع البيان ٢٣/٧١ بصيغة "وقال آخرون" وورد في الجامع للقرطبي ١٥/٩٣ مختصرا ومنسوبا إلى الضحاك.
٢٩ مثبت في طرة ب.
٣٠ ب: "إبراهيم صلى الله عليه وسلم".
٣١ ب: "الله عز وجل".
٣٢ ب: "الله تعالى".
٣٣ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب أحاديث الأنبياء ٤/١١٢ ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب: من فضائل إبراهيم الخليل ٧/٩٨ وأبو داود في سننه ٢٢١٢ والترمذي في سننه تفسير سورة الأنبياء ٣٢١٤ وقال: "هذا حديث صحيح" وأحمد في مسنده ٢/٤١٧ وكلهم أخرجوه عن أبي هريرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى