مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
والضمير في ﴿لاَ يَسَّمَّعُونَ﴾ لكل شيطان لأنه في معنى الشياطين، ﴿يَسَّمَّعون﴾ كوفي غير أبي بكر، وأصله «يتسمعون » والتسمع تطلب السماع يقال : تسمع فسمع أو فلم يسمع. وينبغي أن يكون كلاماً منقطعاً مبتدأ اقتصاصاً لما عليه حال المسترقة للسمع وأنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمعوا. وقيل : أصله لئلا يسمعوا فحذفت اللام كما حذفت في «جئتك أن تكرمني » فبقي أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر عملها كما في قوله :. . . ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
وفيه تعسف يجب صون القرآن عن مثله، فإن كل واحد من الحذفين غير مردود على انفراده ولكن اجتماعهما منكر. والفرق بين «سمعت فلاناً » يتحدث و «سمعت إليه يتحدث » و «سمعت حديثه » و «إلى حديثه »، أن المعدى بنفسه يفيد الإدراك، والمعدى ب «إلى » يفيد الإصغاء مع الإدراك ﴿إلى الملإ الأعلى﴾ أي الملائكة لأنهم يسكنون السماوات، والإنس والجن هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ يرمون بالشهب ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾ من جميع جوانب السماء من أي جهة صعدوا للإستراق

تفسير هذه الآية من كتب أخرى