التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلى الملإ الأعلى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ. دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ جملة مستأنفة لبيان حالهم عند حفظ السماء، وبيان كيفية الحفظ، وما يصيبهم من عذاب وهلاك إذا ما حاولوا استراق السمع منها.
ولفظ " يسَّمَّعوُن " بتشديد السين - وأصله يتسمعون. فأدغمت التاء فى السين والضمير للشياطين، وقرأ الجمهور ﴿لا يَسْمعون﴾ بإسكان السين.
قال صاحب الكشاف : الضمير فى ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾ لكل شيطان، لأنه فى معنى الشياطين، وقرئ بالتخفيف والتشديد. وأصله " يتسمعون ". والتسمع : تطلب السماع. يقال : تسمع فسمع. أو فلم يسمع.
فإن قلت : أى فرق بين سمعت فلانا يتحدث، وسمعت إليه يتحدث. وسمعت حديثه، وإلى حديثه ؟
قلت : المعدى بنفسه يفيد الإِدراك، والمعد بإلى يفيد الإِصغاء مع الإِدراك.
والملأ فى الأصل : الجماعة يجتمعون علىا أمر فيملأون النفوس هيبة، والمراد بالملأ الأعلى هنا : الملائكة الذين يسكنون السماء.
وسموا بذلك لشرفهم، ولأنهم فى جهة العلو، بخلاف غيرهم فإنهم يسكنون الأرض.
وقوله :﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ من القذف بمعنى الرجم والرمى، و ﴿دُحُوراً﴾ مفعولا لأجله، أى : يقذفون لأجل الدُّحور، وهو الطرد والإِبعاد، مصدر دَحَرَه يدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً : إذا طرده وأبعده.
والواصب : الدائم، من الوصوب بمعنى الدوام، يقال : وَصَب الشئ يَصِبُ وصُوباً، إذا دام وثبت، ومنه قوله :﴿وَلَهُ الدين وَاصِباً﴾ أى : دائما ثابتا.
والمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بنور الكواكب، وحفظناها - بقدرتنا ورعايتنا - من كل شيطان متجرد من الخير، فإن هذا الشيطان وأمثاله كلما حاولوا الاستماع إلى الملائكة فى السماء لم نمكنهم من ذلك، بل قذفناهم ورجمناهم بالشهب والنيران من كل جانب من جوانب السماء، من أجل أن ندمرهم ونطردهم ونبعدهم عنها، ولهم منا - فوق كل ذلك - عذاب دائم ثابت لا نهاية له.
ولفظ " يسَّمَّعوُن " بتشديد السين - وأصله يتسمعون. فأدغمت التاء فى السين والضمير للشياطين، وقرأ الجمهور ﴿لا يَسْمعون﴾ بإسكان السين.
قال صاحب الكشاف : الضمير فى ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾ لكل شيطان، لأنه فى معنى الشياطين، وقرئ بالتخفيف والتشديد. وأصله " يتسمعون ". والتسمع : تطلب السماع. يقال : تسمع فسمع. أو فلم يسمع.
فإن قلت : أى فرق بين سمعت فلانا يتحدث، وسمعت إليه يتحدث. وسمعت حديثه، وإلى حديثه ؟
قلت : المعدى بنفسه يفيد الإِدراك، والمعد بإلى يفيد الإِصغاء مع الإِدراك.
والملأ فى الأصل : الجماعة يجتمعون علىا أمر فيملأون النفوس هيبة، والمراد بالملأ الأعلى هنا : الملائكة الذين يسكنون السماء.
وسموا بذلك لشرفهم، ولأنهم فى جهة العلو، بخلاف غيرهم فإنهم يسكنون الأرض.
وقوله :﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ من القذف بمعنى الرجم والرمى، و ﴿دُحُوراً﴾ مفعولا لأجله، أى : يقذفون لأجل الدُّحور، وهو الطرد والإِبعاد، مصدر دَحَرَه يدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً : إذا طرده وأبعده.
والواصب : الدائم، من الوصوب بمعنى الدوام، يقال : وَصَب الشئ يَصِبُ وصُوباً، إذا دام وثبت، ومنه قوله :﴿وَلَهُ الدين وَاصِباً﴾ أى : دائما ثابتا.
والمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بنور الكواكب، وحفظناها - بقدرتنا ورعايتنا - من كل شيطان متجرد من الخير، فإن هذا الشيطان وأمثاله كلما حاولوا الاستماع إلى الملائكة فى السماء لم نمكنهم من ذلك، بل قذفناهم ورجمناهم بالشهب والنيران من كل جانب من جوانب السماء، من أجل أن ندمرهم ونطردهم ونبعدهم عنها، ولهم منا - فوق كل ذلك - عذاب دائم ثابت لا نهاية له.