الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿المَلأ الأعلى﴾ أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى ؛ بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص :﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾، بشد السين والميم، بمعنى : لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون ؛ وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] و﴿يَقْذِفُونَ﴾ معناه : يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ : الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريُّ :﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يُرْمَوْنَ ﴿دُحُوراً﴾ مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ :«مدحوراً » مَطْرُوداً، انتهى، والوَاصِبُ : الدائم ؛ قاله مجاهد وغيره، وقال أبو صالح : الواصبُ : المُوجِعُ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى : هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى