إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لا يَسمَّعُونَ إلى الملإ الأعلى﴾ كلامٌ مبتدأٌ مسوقٌ لبيان حالهم بعد بيانِ حفظِ السَّماءِ عنهم من التَّنبيهِ على كيفيةِ الحفظِ وما يعتريهم في أثناء ذلك من العذابِ، ولا سبيلَ إلى جعلهِ صفةً لكلِّ شيطانٍ ولا جواباً عن سؤال مقدَّرٍ لعدمِ استقامةِ المعنى ولا علَّةً للحفظِ على أن يكونَ الأصلُ لئلاَّ يسمعُوا فحُذفتِ اللاَّمُ كما حُذفتْ من قولك جئتُك أنْ تكرمني فبقيَ أنْ لا يسمعُوا ثم يحذفُ أنْ ويُهدرُ عملُها كما في قولِ مَن قال :[ الطويل ]
أَلاَ أَيُهذا الزَّاجِرِي أحْضُرَ الوَغَى[ وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي(١) ]
لما أنَّ كلَّ واحدٍ من ذينكَ الحذفينِ غيرُ منكرٍ بانفرادِه، فأمَّا اجتماعُهما فمنْ أنكرِ المنكرات التي يجبُ تنزيهُ ساحةِ التَّنزيل الجليلِ عن أمثالها. وأصلُ يسمَّعون يتسمَّعُون. والملأُ الأعلى : الملائكةُ. وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما : هم الكَتَبةُ. وعنه أشرافُ الملائكةِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ أي لا يتطلَّبون السَّماعَ والإصغاءَ إليهم. وقرئ يسمعُون بالتَّخفيفِ ﴿وَيقْذفُونَ﴾ يُرمَون ﴿مِن كُلّ جَانِبٍ﴾ من جميع جوانبِ السَّماءِ إذا قصدوا الصُّعودَ إليها
١ وهو لطرفة بن العبد في ديوانه (ص٣٢)؛ وخزانة الأدب (١/١١٩)، (٨/٥٧٩)؛ والدرر (١/٧٤)؛ وسر صناعة الإعراب (١/٢٨٥)؛ وشرح شواهد المغني (٢/٨٠٠)؛ ولسان العرب (١٣/٣٢) (أنن) (١٤/٢٧٢) (دنا) والمقاصد النحوية (٤/٤٠٢)؛ والمقتضب (٢/٨٥) وبلا نسبة في خزانة الأدب (١/٤٦٣)، (٨/٥٠٧، ٥٠٨، ٥٨٥)؛ وشرح شذور الذهب (ص ١٩٨)؛ وشرح المفصل (٢/٧)، (٤/٢٨)، (٧/٥٢) ومغني اللبيب (٢/٣٨٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى