البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ : الظاهر أن ما موصولة بمعنى الذي معطوفة على الضمير في خلقكم، أي أنشأ ذواتكم وذوات ما تعملون من الأصنام، والعمل هنا هو التصوير والتشكيل، كما يقول : عمل الصائغ الخلخال، وعمل الحداد القفل، والنجار الخزانة ؛ ويحمل ذلك على أن ما بمعنى الذي يتم الاحتجاج عليهم، بأن كلاً من الصنم وعابده هو مخلوق لله تعالى، والعابد هو المصور ذلك المعبود، فكيف يعبد مخلوق مخلوقاً ؟ وكلاهما خلق الله، وهو المنفرد بإنشاء ذواتهما.
والعابد مصور الصنم معبوده.
و « ما » في :﴿وما تنحتون﴾ بمعنى تأذى، فكذلك في ﴿وما تعملون﴾، لأن نحتهم هو عملهم.
وقيل : ما مصدرية، أي خلقكم وعملكم، وجعلوا ذلك قاعدة على خلق الله أفعال العباد.
وقد بدد الزمخشري تقابل هذه المقالة بما يوقف عليه في كتابه.
وقيل : ما استفهام إنكاري، أي : وأي شيء تعملون في عبادتكم أصناماً تنحتونها ؟ أي لا عمل لكم يعتبر.
وقيل : ما نافية، أي وما أنتم تعملون شيئاً في وقت خلقكم ولا تقدرون على شيء.
وكون ما مصدرية واستفهامية ونعتاً، أقوال متعلقة خارجة عن طريق البلاغة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى