المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
واختلف المتأولون في قوله ﴿وما تعملون﴾، فمذهب جماعة من المفسرين أن ﴿ما﴾ مصدرية والمعنى أن الله خلقكم وأعمالكم، وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد وذلك موافق لمذهب أهل السنة في ذلك(١)، وقالت ﴿ما﴾ بمعنى الذي، وقالت فرقة ﴿ما﴾ استفهام، وقالت فرقة هي نفي بمعنى وأنتم لا تعملون شيئا في وقت خلقكم ولا قبله، ولا تقدرون على شيء.
قال القاضي أبو محمد : والمعتزلة مضطرة إلى الزوال عن أن تجعل ﴿ما﴾ مصدرية.
قال القاضي أبو محمد : والمعتزلة مضطرة إلى الزوال عن أن تجعل ﴿ما﴾ مصدرية.
١ ومذهبهم أن الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد، وفي هذا إبطال مذاهب الجبرية والقدرية، وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال:(إن الله خالق كل صانع وصنعته)، ذكر ذلك الثعلبي، وخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله عز وجل صنع كل صانع وصنعته، فهو الخالق، وهو الصانع سبحانه)..