فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم لما ألقوه فيها نجاه الله منها وجعلها عليه بردا وسلاما وهو معنى قوله :﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ مكرا وحيلة أي احتالوا لإهلاكه.
﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ﴾ أي المقهورين المغلوبين بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شأنه، لأنها قامت له بذلك عليهم الحجة التي لا يقدرون على دفعها ولا يمكنهم جحدها، فإن النار الشديدة الاتقاد، العظيمة الاضطرام، المتراكمة الجمار، إذا صارت بعد إلقائه فيها بردا وسلاما ولم تؤثر فيه أقل تأثير كان ذلك من الحجة بمكان يفهمه كل من له عقل. وصار المنكر له سافلا ساقط الحجة، ظاهر التعصب، واضح التعسف، وسبحان من يجعل المحن لمن يدعو إلى دينه منحا، ويسوق إليهم الخير بما هو من صور الضير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى