الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا﴾ : تقدَّم اختلافُ القراء في الاستفهامين في سورة الرعد. والعاملُ في " إذا " محذوفٌ تقديرُه : نُبْعَثُ أو نُخْرَجُ، لدلالةِ " خَلْقٍ جديد " عليه. ولا يَعْمَلُ فيه " خَلْق جديد " لأنَّ ما بعد " إنَّ " والاستفهامَ لا يعملُ فيما قبلهما. وجوابُ " إذا " محذوفٌ إذا جعلتَها شرطيةً.
وقرأ العامَّةُ " ضَلَلْنا " بضادٍ معجمةٍ ولامٍ مفتوحةٍ بمعنى : ذَهَبْنا وضِعْنا، مِنْ قولِهم : ضَلَّ اللبنُ في الماء. وقيل : غُيِّبْنا. قال النابغة :
والمضارعُ مِنْ هذا : يَضِلُّ بكسر العين وهو كثيرٌ. وقرأ يحيى ابن يعمر وابن محيصن وأبو رجاء بكسرِ اللامِ، وهي لغةُ العالية. والمضارعُ من هذا يَضَلُّ بالفتح. وقرأ عليٌّ وأبو حيوة " ضُلِّلْنا " بضم الضاد وكسر اللام المشددة مِنْ ضَلَّلَه بالتشديد.
وقرأ عليٌّ أيضاً وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد " صَلَلْنا " بصادٍ مهملةٍ ولامٍ مفتوحة. وعن الحسن أيضاً " صَلِلْنا " بكسرِ الصادِ. وهما لغتان. يقال : صَلَّ اللحمُ يَصِلُّ، ويَصَلُّ بفتح الصادِ وكَسرِها لمجيءِ الماضي مفتوحَ العين ومكسورَها. ومعنى صَلَّ اللحمُ : أنتنَ وتَغيَّرتْ رائحتُه. ويُقال أيضاً : أَصَلَّ بالألف قال :
وقال النحاس :" لا نعرفُ في اللغة " صَلِلْنا " ولكن يُقال : صَلَّ اللحمُ، وأصلَّ، وخَمَّ وأَخَمَّ " وقد عَرَفها غيرُ أبي جعفر.
وقرأ العامَّةُ " ضَلَلْنا " بضادٍ معجمةٍ ولامٍ مفتوحةٍ بمعنى : ذَهَبْنا وضِعْنا، مِنْ قولِهم : ضَلَّ اللبنُ في الماء. وقيل : غُيِّبْنا. قال النابغة :
| ٣٦٧٠ فآبَ مُضِلُّوه بعينٍ جَلِيَّة | وغُوْدِر بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ |
وقرأ عليٌّ أيضاً وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد " صَلَلْنا " بصادٍ مهملةٍ ولامٍ مفتوحة. وعن الحسن أيضاً " صَلِلْنا " بكسرِ الصادِ. وهما لغتان. يقال : صَلَّ اللحمُ يَصِلُّ، ويَصَلُّ بفتح الصادِ وكَسرِها لمجيءِ الماضي مفتوحَ العين ومكسورَها. ومعنى صَلَّ اللحمُ : أنتنَ وتَغيَّرتْ رائحتُه. ويُقال أيضاً : أَصَلَّ بالألف قال :
| ٣٦٧١ تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيْضٌ | أَصَلَّتْ، فَهْيَ تحت الكَشْحِ داءُ |