نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كانوا قد قالوا : محمد ليس برسول، والإله ليس بواحد، والبعث ليس بممكن، (١)فدل على صحة الرسالة بنفي الريب عن الكتاب، ثم على الوحدانية بشمول القدرة وإحاطة العلم بإبداع الخلق على وجه هو نعمة لهم، و(٢) ختم بالتعجيب من كفرهم، (٣)وكان(٤) استبعادهم للبعث - الذي هو الأصل الثالث - من أعظم كفرهم، قال معجباً منهم في(٥) إنكاره بعد التعجيب في قوله :﴿أم يقولون افتراه﴾، لافتاً عنهم الخطاب إيذاناً بالغضب من قولهم :﴿وقالوا﴾ منكرين لما ركز(٦) في الفطر الأُوَل(٧)، ونبهت(٨) عليه الرسل، فصار(٩) بحيث لا ينكره عاقل ألم(١٠) بشيء من الحكمة :﴿أإذا﴾ أي أنبعث إذا(١١) ﴿ضللنا﴾ أي ذهبنا وبطلنا وغبنا ﴿في الأرض﴾ بصيرورتنا تراباً مثل ترابها، لا يتميز بعضه من بعض : قال أبو حيان تبعاً(١٢) للبغوي والزمخشري وابن جرير الطبري وغيرهم : وأصله من ضل الماء في اللبن - إذا ذهب(١٣). ثم كرروا الاستفهام الإنكاري زيادة في الاستبعاد فقالوا :﴿إنا لفي خلق جديد﴾ هو محيط بنا ونحن مظروفون له.
ولما كان قولهم هذا يتضمن إنكارهم القدرة، وكانوا يقرون بما يلزمهم منه الإقرار بالقدرة على البعث من خلق الخلق والإنجاء من كل كرب ونحو ذلك، أشار إليه بقوله :﴿بل﴾ أي ليسوا(١٤) بمنكرين لقدرته سبحانه، بل ﴿هم بلقاء ربهم﴾ المحسن بالإيجاد والإبقاء مسخراً لهم كل ما ينفعهم في الآخرة للحساب أحياء سويين كما كانوا في الدنيا، والإشارة بهذه الصفة إلى أنه لا يحسن بالمحسن أن ينغص(١٥) إحسانه بترك القصاص(١٦) من الظالم الكائن في القيامة ﴿كافرون﴾ أي منكرون للبعث عناداً، ساترون لما في طباعهم من أدلته، لما غلب عليهم من الهوى القائد لهم إلى أفعال منعهم من الرجوع عنها الكبرُ عن قبول الحق والأنفة من الإقرار بما يلزم منه نقص العقل.
ولما كان قولهم هذا يتضمن إنكارهم القدرة، وكانوا يقرون بما يلزمهم منه الإقرار بالقدرة على البعث من خلق الخلق والإنجاء من كل كرب ونحو ذلك، أشار إليه بقوله :﴿بل﴾ أي ليسوا(١٤) بمنكرين لقدرته سبحانه، بل ﴿هم بلقاء ربهم﴾ المحسن بالإيجاد والإبقاء مسخراً لهم كل ما ينفعهم في الآخرة للحساب أحياء سويين كما كانوا في الدنيا، والإشارة بهذه الصفة إلى أنه لا يحسن بالمحسن أن ينغص(١٥) إحسانه بترك القصاص(١٦) من الظالم الكائن في القيامة ﴿كافرون﴾ أي منكرون للبعث عناداً، ساترون لما في طباعهم من أدلته، لما غلب عليهم من الهوى القائد لهم إلى أفعال منعهم من الرجوع عنها الكبرُ عن قبول الحق والأنفة من الإقرار بما يلزم منه نقص العقل.
١ العبارة من هنا إلى "من كفرهم" ساقطة من م..
٢ سقط من ظ..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإن..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإن..
٥ في ظ: من..
٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: ذكر..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الأولى..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الهمت..
٩ في ظ ومد: فصارت..
١٠ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
١٣ في ظ وم ومد: فيه، وليست الزيادة في البحر المحيط ٧/٢٠٠..
١٤ من م ومد، وفي الأصل وظ: ليس..
١٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يبغض..
١٦ زيد في ظ ومد: الكائن..
٢ سقط من ظ..
٣ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإن..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإن..
٥ في ظ: من..
٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: ذكر..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الأولى..
٨ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الهمت..
٩ في ظ ومد: فصارت..
١٠ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
١١ زيد من ظ وم ومد..
١٢ في الأصل بياض، ملأناه من ظ وم ومد..
١٣ في ظ وم ومد: فيه، وليست الزيادة في البحر المحيط ٧/٢٠٠..
١٤ من م ومد، وفي الأصل وظ: ليس..
١٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: يبغض..
١٦ زيد في ظ ومد: الكائن..