التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - شبهات المشركين ورد عليها، وصور أحوالها الليمة عندما تقبض الملائكة أرواحهم، فقال - تعالى - :﴿وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا... بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قال القرطبى : قوله - تعالى - :﴿وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض﴾ هذا قول منكرى البعث أى : هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا. وأصله من قول العرب : ضل الماء فى اللبن إذا ذهب، والعرب تقول للشئ غلب عليه غيره حتى خفى فيه أثره : قد ضل..
أى : وقال الكافرون على سبيل الإِنكار ليوم القيامة وما فيه من حساب أئذا صارت أجسادنا كالتراب واختلطت به، أنعاد إلى الحياة مرة أخرى، ونخلق خلقاً جديداً..
وقوله - سبحانه - :﴿هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ إضراب وانتقال من حكاية كفرهم بالبعث والحساب إلى حكاية ما هو أشنع من ذلك وهو كفرهم بلقاء الله - تعالى - الذى خلقهم ورزقهم وأحياهم وأماتهم.. أى : بل هم لانطماس بصائرهم، واستيلاء العناد والجهل عليهم، بلقاء ربهم يوم القيامة، كافرون جاحدون، لأنهم قد استبعدوا إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم، مع أن الله - تعالى - قد أوجدهم ولم يكونوا شيئاً مذكوراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى